بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٣ - المسألة ١٦٢ عدم جواز تأخير الإحرام من ذي الحليفة إلى الجحفة إلا لضرورة
ويحتمل سقوط كلمة (أهل المدينة) قبل قوله: ((من ذي الحليفة)) لتكون العبارة هكذا: (وأهل المدينة من ذي الحليفة).
ولكن هذا ليس مؤكداً، فإنه يمكن توجيه كون ذي الحليفة في جنب العقيق ميقاتاً لأهل العراق، من جهة أنهم كانوا إذا أرادوا الحج أو العمرة فمنهم من كان يسلك طريق العقيق ومنهم من كان يسلك طريق المدينة المنورة, فبهذا اللحاظ يصح عدَّ ذي الحليفة ميقاتاً لهم أيضاً.
وعلى كل حال فليس في الرواية بالمتن المذكور ما يقتضي كون الجحفة في عرض ذي الحليفة ميقاتاً لأهل المدينة. وحيث إنها رواية واحدة يقيناً فلا وثوق بكون متنها على نحو ما ورد في التهذيب، فلا يصح الاستدلال بها لمقالة الجعفي.
اللهم إلا أن يقال: إن ما أورده الشيخ (قدس سره) مؤيد بما ورد في موثقة أبي بصير من أن الجحفة أحد الوقتين ــ أي لأهل المدينة كما مرَّ ــ فيترجح على ما ورد في قرب الإسناد الذي من المعلوم أن النسخة الواصلة منه إلينا كثيرة الغلط والسقط.
ولكن يمكن أن يقال: إن في مقابل رواية أبي بصير المذكورة معتبرة معاوية [١] التي مرّ أنها ظاهرة الدلالة على عدم كون الجحفة ميقاتاً اختيارياً لأهل المدينة، فيمكن عدّها مؤيدة لكون متن رواية علي بن جعفر على النحو المذكور في قرب الإسناد، فتأمل.
وكيفما كان فمن الصعب الوثوق بكون متن هذه الرواية على النحو المذكور في التهذيب فيشكل الاستدلال بها لقول الجعفي.
نعم هذا بناءً على عدم حجية خبر الثقة بل الخبر الموثوق به، والا فالعبرة بما رواه الشيخ ولا يُعتدُّ بما ورد في قرب الإسناد، لأنه غير نقي السند كما مرَّ مراراً.
الرواية الثانية: صحيحة الحلبي [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ من أين
[١] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٥٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٧.