بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٠ - هل يلحق بالمريض والضعيف سائر ذوي الأعذار؟
وبالجملة: إن سقوط ميقاتية الشجرة بمعنى عدم صحة الإحرام منها مما لا يتم على إطلاقه في مفروض الكلام، ولو تم فهو لا يقتضي ما التزم به رضوان الله عليه من كون المكلف مخيراً في الإحرام من أي ميقات آخر.
ولعل مرامه (قدس سره) هو سقوط ميقاتية الشجرة، بمعنى عدم لزوم الإحرام منها لمن كان ذلك ضررياً أو حرجياً عليه بضميمة عدم قيام دليل على تخييره بين الشجرة والجحفة ليقتضي ذلك أنه إذا لم يحرم من الأولى يلزمه الإحرام من الثانية.
ولكن هذا أيضاً غير تام بناءً على ما اختاره من ثبوت متن صحيح علي بن جعفر بلفظ ((وأهل المدينة من ذي الحليفة والجحفة)) وتقييد إطلاقه في التخيير بين الميقاتين بمقتضى مفهوم رواية أبي بكر الحضرمي.
فإن أقصى ما يدل عليه مفهوم القيد في هذه الرواية هو عدم ثبوت الترخيص في التأخير إلى الجحفة لطبيعي الحاج المدني، وهو مما لا ينافي ثبوت الترخيص بالإضافة إلى المريض والضعيف للذي يكون الإحرام من ذي الحليفة ضررياً أو حرجياً عليه من غير ناحية المرض والضعف، وذلك من جهة قاعدة نفي الضرر أو الحرج. وبناءً عليه فهو مشمول للتخيير بين الميقاتين الذي دلت عليه صحيحة علي بن جعفر. فكيف بنى (قدس سره) على أنه غير ملزم بالإحرام من الجحفة على تقدير ترك الإحرام من ذي الحليفة بل يجوز له الإحرام من ذات عرق مثلاً؟!
وبالجملة: إن ما أفاده (قدس سره) بشأن الصورة الأولى استدراكاً على ما ذكره أولاً غير ظاهر، بل الأوفق بمبناه هو تعيّن الإحرام من الجحفة حتى على من لم يجب عليه الإحرام من ذي الحليفة لقاعدة نفي الضرر أو الحرج.
هذا بالنسبة إلى الصورة الأولى.
٢ ــ وأما الصورة الثانية فيلاحظ على ما أفاده (قدس سره) فيها بأن لزوم إحرام المريض والضعيف من الجحفة مع تركهما الإحرام من ذي الحليفة لا يتوقف على الالتزام بعدم سقوط ميقاتية ذي الحليفة بالنسبة إليهما وكونهما مخيرين بين