بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٨ - هل يلحق بالمريض والضعيف سائر ذوي الأعذار؟
بالإضافة إلى هذا الشخص من المواقيت التي وقتّها رسول الله ٦ ، فوجودها بالنسبة إليه كالعدم. فلا جرم كان ميقاته سائر المواقيت، فهو إذاً مخير في سلوك أي طريق أراد واختيار أي ميقات شاء كسائر الناس القاصدين لمكة المرخصين في اجتياز أحد المواقيت كيف ما كان، إذ لا دليل وقتئذٍ على اختيار الجحفة بخصوصها بعد فرض سقوط الشجرة عن كونها ميقاتاً بالإضافة إليه.
وأما في مورد الضعف والمرض فلم تسقط هي ــ أي الشجرة ــ عن الميقاتية رأساً، ومن ثم يجوز لهما ــ أي المريض والضعيف ــ الإحرام منها، ولكن الشارع إرفاقاً وامتناناً رخص في التأخير وجوّز التأجيل إلى الجحفة التي هي أقرب إلى مكة من الشجرة، فلم يسقط الوجوب من أصله بل تبدل من التعيين إلى التخيير، فيجوز له تأخير الإحرام عن مسجد الشجرة والتجاوز عن هذا الميقات بلا إحرام لكن لا مطلقاً بل شريطة الانتقال إلى الجحفة التي هي أحد الوقتين كما أفصحت عنه صحيحة أبي بصير حيث قال الصادق ٧ : ((الجحفة أحد الوقتين فأخذت بأدناهما وكنت عليلاً))، فإذا لم يحرم من أحد الميقاتين المجعولين على سبيل الوجوب التخييري تعيّن الفرد الآخر.
وأما الاجتياز من الشجرة محلاً إلى ميقات آخر فيحتاج إلى الدليل ولا دليل، بل مقتضى ما دل على المنع عن اجتياز الميقات بلا إحرام عدم الجواز مطلقاً، خرج منه الاجتياز إلى خصوص الجحفة بمقتضى صحيحة أبي بصير وغيرها فيبقى غيره تحت عموم المنع.
فالأظهر هو التفصيل بين من كان إحرامه من الشجرة ولو تخييراً فإنه يتعيّن عليه الإحرام من الجحفة لدى الترك من الشجرة، وبين من سقطت الشجرة بالنسبة إليه عن الميقاتية لدليل نفي الضرر أو الحرج، فهو مخير في اختيار أي ميقات شاء.
فإن الصورتين وإن اشتركتا في عدم وجوب الإحرام من الشجرة بالفعل لكن فرق واضح بين عدم الوجوب تعييناً وبين عدم الوجوب أصلاً حسب ما عرفت).