بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٢ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
زوال الشمس من يوم التروية كما تضافرت فيه النصوص، وعلى ذلك يستبعد أن يكون كلام الإمام ٧ مسوقاً لبيان أنه لا حرج على من لم يحرم لحج التمتع في ليلة التروية وأن له أن يحرم متى ما تيسر له بعدها ما لم يخف فوت الموقفين.
ومن هنا يقرب في الذهن أن يكون لفظ (يحرم) في الرواية محرفاً والصحيح (يُحلّ)، فيكون متنها هكذا: (لا بأس للمتمتع إن لم يُحلّ من ليلة التروية متى ما تيسر له)، أي إن لم يُحلّ من إحرام عمرة تمتعه، فيدل على ما هو المطلوب من جواز الـتأخير في أداء عمرة التمتع مع إحراز إدراك الموقفين.
ولكن هذا بناءً على ما ورد في معظم النسخ، وأما وفق ما ورد في بعضها [١] من ذكر لفظ (عرفة) بدلاً عن (التروية) فالإشكال المذكور مندفع كما لا يخفى.
فظهر بما تقدم أن رواية يعقوب بن شعيب مما لا يمكن البناء على تعلقها بمحل الكلام.
مضافاً إلى أن ظاهرها هو جواز التأخير في الإحرام للحج مع عدم خوف فوات الوقوف في المشعر وإن خشي فوت الوقوف في عرفة، لأن إناطة الجواز بعدم خوف فوت الموقفين ظاهرة في هذا المعنى، مع أنه مما لا يمكن الالتزام به كما هو واضح.
الرواية الثانية: رواية محمد بن سرو [٢] قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث ٧ : ما تقول في رجل يتمتع بالعمرة إلى الحج وافى غداة عرفة، وخرج الناس من منى إلى عرفات، أعمرته قائمة أو ذهبت منه؟ إلى أي وقت عمرته قائمة إذا كان متمتعاً بالعمرة إلى الحج فلم يوافِ يوم التروية ولا ليلة التروية، فكيف يصنع؟ فوقّع ٧ : ((ساعة يدخل مكة إن شاء الله يطوف ويصلي ركعتين، ويسعى ويقصر، ويخرج [٣] بحجته، ويمضي إلى الموقف، ويفيض مع الإمام)).
[١] لاحظ الكافي ج:٨ ص:٦٧٠ الهامش (ط: دار الحديث)، والوافي ج:١٣ ص:٩٧٢ .
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧١.
[٣] في بعض النسخ: (ويُحرم).