بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٧ - من أين يبتدأ العقيق؟
وبالجملة: ما أريد من اللفظ دائر بين الاطلاق والتقييد والمعنى الوسيع والضيق، لتردده بين ما لا ينطبق على المعدن مثلاً وبين ما يشمله، ولا علم لنا إلا بالأعم أعني الجامع الصالح انطباقه عليهما، لكونه الأقل المتيقن إرادته فإنه الأخف مؤونة. وأما الزائد عليه أعني لحاظ الخصوصية وتقيّد المأمور به بما يمنع صدقه على الفرد المشكوك وهو المعدن، فحيث إنه يحتاج إلى عناية خاصة ومؤونة زائدة فنشك في تقيد الجعل به زائداً على المقدار المتيقن والأصل عدمه.
وهذا هو الشأن في كل مفهوم مجمل مردد بين الأقل والأكثر كمفهومي الفسق والغناء ونحوهما.
فلا يصغى إلى ما يقال من أنا نعلم بوجوب السجود على الأرض ولا يحصل العلم بالفراغ إلا بالسجود على متيقن الأرضية فلا يجزي على الفرد المشكوك، لأن الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية عملاً بقاعدة الاشتغال.
إذ فيه أن المعلوم وجوبه ليس نفس المفهوم كي يشك في تحققه في الخارج، وإنما المعلوم وجوب السجود على ما أريد من لفظ الأرض، وحيث إن المراد منه مردد بين الأقل والأكثر فلا علم بالوجوب إلا بالنسبة إلى الجامع كما عرفت. وأما تقييده بما يمنع عن انطباقه على المعدن مثلاً فهو تكليف زائد يشك في حدوثه من أول الأمر. فالشك راجع إلى مقام الجعل، والمرجع فيه البراءة لا إلى مقام الامتثال كي يرجع إلى الاشتغال).
أقول: ما أفيد من كون المقام من قبيل الشك في مقام الجعل لا في مقام الامتثال وإن كان متيناً، إلا أن الكلام في كونه من قبيل دوران الأمر بين التعيين والتخيير العقلي الذي مرجعه إلى دوران الأمر بين الأقل والأكثر حقيقة، أو كونه شبيهاً بدوران الأمر بين التعيين والتخيير الشرعي الذي مرجعه إلى دوران الأمر بين المتباينين.
وتوضيحه: أنه إذا فرض أن مفهوم الأرض مبين لا إجمال فيه ولكن شك في اعتبار أن يكون المسجد من الأرض التي لم تحرقها النار دون مثل الآجر والجص المطبوخين، أو فرض أن الوادي المسمى بالعقيق معلوم الحدود ولكن