بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٢ - المسألة ١٦٢ عدم جواز تأخير الإحرام من ذي الحليفة إلى الجحفة إلا لضرورة
الحرم أو مكة بلا إحرام وهذا أمر آخر.
أو أن المراد عدم الجواز تكليفاً، أي أنه يأثم بمجرد التجاوز من الشجرة وإن صح منه الإحرام من الجحفة ولم يكن ملزماً بالرجوع إلى الشجرة لإيقاع الإحرام فيها.
أو أن المراد كلا الأمرين، أي أنه يأثم بالتجاوز ولا يسعه الإحرام من الجحفة فيلزمه الرجوع لو أراد أداء الحج أو العمرة؟ وجوه ..
ولعل ظاهر المعظم هو الأخير ولكنه يصعب إثباته بدليل، إذ إن ظاهر النصوص الواردة في النهي عن تجاوز المواقيت محلاً هو مجرد عدم صحة الإحرام مما بعدها لا حرمة تجاوزها بغير إحرام، فإن الأوامر والنواهي الواردة في المركبات الارتباطية ظاهرة في كونها لإفادة الحكم الوضعي من الجزئية أو الشرطية أو المانعية، ولا تحمل على كونها لإفادة الحكم التكليفي إلا بقرينة خاصة.
ففي المقام ظاهر قوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار: ((ولا تجاوزها إلا وأنت محرم)) هو أن من يتجاوز الميقات محلاً لا يتأتّى منه الإحرام الصحيح بعده لا أنه يرتكب إثماً بمجاوزته. ولا سيما مع قوله ٧ قبله: ((من تمام الحج والعمرة أن يحرم من المواقيت التي وقّتها رسول الله ٦ )).
وكذلك قوله ٧ في صحيح صفوان بن يحيى: ((فلا يجاوز الميقات إلا من علة)) ظاهر ــ ولا سيما بقرينة صدره ــ في الإرشاد إلى عدم صحة الإحرام مع المجاوزة، لا كون التجاوز حراماً تكليفاً.
وهكذا قوله ٧ في صحيح الحلبي: ((لا ينبغي لأحد أن يرغب عن مواقيت رسول الله ٦ ))، فإنه ظاهر في الإرشاد إلى عدم صحة الإحرام من غير المواقيت لمن حددت لهم. ولا يقتضي أن من تجاوز الميقات بلا إحرام يأثم بذلك.
وأما قوله ٧ في هذه الصحيحة: ((لا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها)) فهو أبعد عن الدلالة على حرمة التجاوز تكليفاً كما لا يخفى.