بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٤ - المسألة ١٦٢ عدم جواز تأخير الإحرام من ذي الحليفة إلى الجحفة إلا لضرورة
جنب ذي الحليفة ميقاتاً لأهل المدينة يجوز إحرامهم منها اختياراً لكان من المناسب جداً أن يذكرها بذلك، ويأمر بإحرام المرأة منها من حيث كونها ميقاتاً اختيارياً لأهل المدينة لا من حيث كونها ميقاتاً لأهل المغرب كما لا يخفى.
وهذه الرواية قد يناقش في سندها من جهة عدم ثبوت وثاقة الحسين بن الحسن بن أبان الذي روى عنه محمد بن الحسن بن الوليد وروى هو عن الحسين بن سعيد.
ولكن يمكن الجواب عن هذه المناقشة من جهتين ..
الجهة الأولى: الظاهر أن الحسين بن الحسن بن أبان إنما كان من مشايخ الإجازة الذين لم يكن لهم كتب، وكان دورهم في نقل الأحاديث شرفياً بحتاً، أي أنهم كانوا مجرد وسائط في إجازة كتب الآخرين، فعدم ثبوت وثاقتهم لا يضر بصحة السند.
الجهة الثانية: أنه لو لم تسلّم كبرى عدم الحاجة إلى ثبوت وثاقة مشايخ الإجازة الذين لا كتب لهم فإنه لا بد من الالتزام بصحة ما رواه ابن الوليد عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد وذلك لأن الشيخ [١] لما أورد في الفهرست أسامي في كتب الحسين بن سعيد ورواها عنه عن طريق ابن الوليد عن الحسين بن الحسن بن أبان حكى عن ابن الوليد أنه قال: (أخرجها إلينا الحسين بن الحسن بن أبان بخط الحسين بن سعيد، وذكر أنه كان ضيف أبيه)، أي أن ابن الوليد روى كتب الحسين بن سعيد عن خطّه وليس بتوسط الحسين بن الحسن بن أبان فلا يضر عدم ثبوت وثاقته باعتبار الرواية المبحوث عنها وما ماثلها على كل حال.
الرواية الرابعة: خبر عبد الحميد بن سعيد قال دخل سفيان الثوري على أبي عبد الله ٧ فقال: أصلحك الله بلغني أنك صنعت أشياء خالفت فيها النبي ٦ . قال: ((وما هي؟)) قال: بلغني أنك أحرمت من الجحفة وأحرم رسول الله ٦ من الشجرة .. . قال: ((قد فعلت)). قال: فقال: وما دعاك إلى
[١] فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص:١١٣.