بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٢ - حدود مكة القديمة
ولو نبهوا لتمثَّل ذلك في العديد من الروايات، ولم يرد في رواية واحدة فقط في مورد قطع التلبية.
وبالجملة: إن ما احتاط فيه السيد الأستاذ (قدس سره) احتياطاً لزومياً ــ وتبعه عليه بعض تلامذته ــ من الإتيان بإحرام حج التمتع من مكة القديمة، وهكذا سائر الأحكام الخاصة بمكة مما لا موجب له، نعم الاحتياط الاستحبابي في ذلك في محله كما هو ظاهر.
تبقى هنا الإشارة إلى أمرين ..
الأمر الأول: أن الذي ذُكر في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة حدّاً لبيوت مكة هو عقبة المدنيين فقط، ولكن يستفاد من بعض النصوص الأخرى حدّ آخر لها وهو عقبة ذي طوى، ففي صحيحة أحمد بن محمد [١] عن أبي الحسن الرضا ٧ أنه سئل عن المتمتع متى يقطع التلبية؟ قال: ((إذا نظر إلى أعراش مكة عقبة ذي طوى)). قلت: بيوت مكة. قال: ((نعم)). ونحوها خبر أبي خالد [٢] مولى علي بن يقطين.
ويظهر من بعض النصوص كصحيح معاوية بن عمار [٣] ومعتبرة عبد الله بن سنان [٤] وبعض المصادر التاريخية [٥] أن عقبة المدنيين كانت تقع في أعلى مكة المكرمة وعقبة ذي طوى في أسفلها.
ثم إن المذكور في بعض المصادر أن عقبة المدنيين ثنية من ثنايا مكة تفصل بين جبل قعيقعان وجبل الحجون وتفضي إلى البطحاء على مقبرة المعلا، وهذه الثنية وسِّعت في العصر الحاضر وجُعل فيها طريقان: واحد للصعود وآخر للنزول ويسمى بالحجون.
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٩٩.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٩٤ــ٩٥.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٤٨.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٢٥٠.
[٥] البلدان لليعقوبي ص:١٠٠.