بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٠ - لو خرج محرماً للحج فهل يلزمه العود إلى مكة أو يجوز له الذهاب إلى عرفات مباشرة؟
تكون مؤكدة لمفاد الأولى ولكنها غير ظاهرة فيه، فهي لا تصلح لذلك، وعندئذٍ فإن مقتضى الفهم العرفي كون الإتيان بها إنما هو لغرض المنع من انعقاد ظهور الأولى في الحكم الإلزامي. ولعله يظهر صدق هذه الدعوى بمراجعة الأمثلة العرفية، فراجع.
وعلى ذلك فالرواية تدل على عدم لزوم الإحرام قبل الخروج، فتكون قرينة على حمل صحيحة حماد بن عيسى على الاستحباب، وكذلك صحيحة حفص بن البختري لو تمت دلالتها على اللزوم، مع أنها لا تخلو من مناقشة، فإن الإمام ٧ وإن قال فيها: ((فليغتسل للإحرام وليُهلَّ بالحج وليمض في حاجته)) ولكن عقّب ذلك بقوله: ((وإن لم يقدر على الرجوع إلى مكة مضى إلى عرفات)) ويمكن أن يقال: إن هذا الذيل ظاهر في أن الأمر بالإحرام للحج قبل الخروج إنما هو لضمان أن لا يفوته الإحرام للحج من مكة، من جهة احتمال أن لا يتيسر له الرجوع إليها، مما يقتضي أن يكون الحكم مع الاطمئنان بإمكان الرجوع إلى مكة قبل موعد الحج هو جواز الخروج من غير إحرام.
والحاصل: أن الذي ذكره بعض الفقهاء (رضوان الله عليهم) من عدم لزوم كون الخروج مع الإحرام إذا أحرز التمكن من الرجوع إلى مكة للإحرام منها هو الأحرى بالقبول.
المورد الخامس: أنه لو خرج المتمتع محرماً للحج فهل يلزمه الرجوع إلى مكة قبل أن يتوجه إلى عرفات للوقوف فيها، أم يجوز له أن يخرج إلى عرفات مباشرة من دون المرور بمكة؟
أفتى السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن بلزوم أن يرجع إلى مكة إن أمكنه ذلك، قال (قدس سره) : (ثم يلزمه أن يرجع إلى مكة بذلك الإحرام ويذهب منها إلى عرفات، وإذا لم يتمكن من الرجوع إلى مكة ذهب إلى عرفات من مكانه).
والظاهر أن مستنده في هذا الحكم هو ما ورد في صحيحة حفص بن البختري [١] المتقدمة حيث قال الإمام ٧ : ((فليغتسل للإحرام وليُهلَّ بالحج
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤٣.