بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٢ - المسألة ١٦٢ عدم جواز تأخير الإحرام من ذي الحليفة إلى الجحفة إلا لضرورة
رواية الحضرمي المتقدمة الناطقة باختصاص التأخير بالعليل، فإنه يفهم منها أن أهل المدينة على قسمين: قسم أصحاء أقوياء وميقاتهم الشجرة، وقسم آخر مرضى أو ضعفاء وهم مخيرون بين الشجرة والجحفة. وهذه الصحيحة دلت على الجواز مطلقاً فتقيد بتلك الأخبار.
ولكن هذا الجواب غير تام، فإن صحيحة علي بن جعفر تأبى الحمل على خصوص المريض والضعيف، فإنه يشبه أن يكون من قبيل حمل المطلق على القليل من أفراده وهو غير مستساغ عرفاً.
والأولى أن تجعل رواية أبي بكر الحضرمي وما بمعناها قرينة على كون المراد بما ورد في صحيحة علي بن جعفر من كون الجحفة ميقاتاً لأهل المدينة أيضاً هو كونها ميقاتاً لهم في طول ذي الحليفة، بمعنى أن من يكون مريضاً أو ضعيفاً إذا ترك الإحرام من ذي الحليفة يصح منه الإتيان به من الجحفة، بخلاف الصحيح المعافى القوي فإنه لا يصح منه ذلك. فترفع اليد عن ظهور صحيحة علي بن جعفر في التخيير وتحمل على إرادة الترتيب، لا أنه يحافظ على ظهورها في التخيير وتحمل على خصوص المريض والضعيف، فإنه ليس من الجمع العرفي في شيء كما تقدم.
هذا إن ثبت متن الرواية على النحو المتقدم ولكنه غير مؤكد، لأنها وإن رويت في التهذيب كذلك إلا أنها رويت في قرب الإسناد [١] بمتن آخر لا يتعلق بمحل الكلام, فإن فيه هكذا: عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ٧ قال: سألته عن إحرام أهل الكوفة وأهل خراسان ومن يليهم وأهل السند ومصر, من أين هو؟ قال: ((إحرام أهل العراق من العقيق، ومن ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل اليمن من قرن المنازل، وأهل السند من البصرة، أو مع أهل البصرة)). فيلاحظ أن المذكور في هذا المتن كون ذي الحليفة والعقيق ميقاتين لأهل العراق، ولا ذكر فيه لكون ذي الحليفة والجحفة ميقاتين لأهل المدينة.
[١] قرب الإسناد ص:٢٣٥.