بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٨ - عدم اختصاص الميقات في قرن المنازل والعقيق والجحفة ويلملم بالمساجد التي فيها
لزوم إيقاع التلبية ــ التي بها يتحقق الإحرام ــ في المسجد نفسه بل استحباب كونه بعد ما تستوي بهم رواحلهم وهو ما يكون عادة خارج المسجد.
ومنها: صحيحة هشام بن الحكم [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إن أحرمت من غمرة أو بريد البعث صليت وقلت ما يقول المحرم في دبر صلاتك، وإن شئت لبّيت من موضعك، والفضل أن تمشي قليلاً ثم تلبِّي)).
وهذه الصحيحة تدل بإطلاقها على جواز الإتيان بالتلبية في خارج المسجد، إذ الإمام ٧ خيّر الحاجّ بعد أداء الصلاة ــ وليُفرض كونها في المسجد ــ بين أن يلبي من موضعه وبين أن يمشي قليلاً ثم يلبي، وهو مطلق من جهة كونه في داخل المسجد أو في خارجه.
ومنها: موثقة إسحاق بن عمار [٢] عن أبي الحسن ٧ قال: قلت له: إذا أحرم الرجل في دبر المكتوبة أيلبي حين ينهض به بعيره أو جالساً في دبر الصلاة؟ قال: ((أيُّ ذلك شاء صنع)).
وهذه الموثقة واضحة الدلالة أيضاً على جواز الإتيان بالتلبية في خارج المسجد، فإنه لو فرض أن الحاجّ أتى بالصلاة في المسجد فإن نهوض بعيره به يكون عادة في خارج المسجد، وحيث إن الإمام ٧ جوّز له الإتيان بالتلبية آنذاك دلَّ على عدم لزوم كون الإحرام في المسجد، بل وعدم استحبابه.
ومنها: صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ٧ في حديث قال: ((وإن شئت فلبِّ حين تنهض، وإن شئت فأخره حتى تركب بعيرك وتستقبل القبلة، فافعل))، هكذا أوردها الفيض الكاشاني [٣] والحرُّ العاملي [٤] عن التهذيب.
ولكن في المطبوع [٥] منه هكذا: ((وإن شئت قلت حين تنـهض))، ولا يـبعـد
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٠٨.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٣٤.
[٣] الوافي ج:١٢ ص:٥٣٤.
[٤] لاحظ وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١٢ ص:٣٤١ــ٣٤٢.
[٥] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٧٩ (ط:النجفية)، ج:٥ ص:٩٣ (ط:الطهرانية)، ج:١ ص:٤٦٩ (ط:الحجرية).