بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٣ - ٢ وادي العقيق
٢ ــ وادي العقيق, وهو ميقات أهل العراق (١)،
________________________
(١) لا إشكال ولا خلاف بين فقهائنا (قدِّس الله أسرارهم) في كون العقيق ميقاتاً لأهل العراق، يحرمون منه للحج والعمرة.
وربما يظهر من بعضهم الخلاف في حدوده من حيث أوله أو آخره أو في ما هو ميقات منه, ومن ذلك ما نسب إلى جمع من عدم جواز الإحرام من ذات عرق إلا في حال التقية, وسيأتي البحث عنه.
وأما فقهاء الجمهور فقد اتفقوا ــ كما حكي عن ابن عبد البر [١] ــ على أن إحرام العراقي من ذات عرق إحرام من الميقات, ولكن حكى ابن قدامة [٢] عن أنس: (أنه كان يحرم من العقيق, وقد استحسنه الشافعي وابن المنذر وابن عبد البر), فيظهر من هذا أن ذات عرق لم تكن عندهم جزءاً من العقيق، خلافاً لما هو المشهور عندنا.
وأيضاً [٣] نسب إلى الحسن بن صالح وخصيف والقاسم بن عبد الرحمن أنهم كانوا يحرمون من الربذة, بل يظهر من بعض أخبارنا أن كثيراً من العامة كانوا يحرمون منها.
ففي خبر محمد بن المهاجر [٤] عن أمه ــ أم سلمة ــ قالت: خرجت إلى مكة فصحبتني امرأة من المرجئة، فلما أتينا الربذة أحرم الناس وأحرمت معهم، فأخرت إحرامي إلى العقيق. فقالت: يا معشر الشيعة تخالفون في كل شيء، يُحرم الناس من الربذة وتحرمون من العقيق.
وكيفما كان فقد أجمع علماؤنا ــ كما ذكر الشيخ (قدس سره) [٥] ــ وتطابقت
[١] لاحظ المغني ج:٣ ص:٢٠٧.
[٢] المغني ج:٣ ص:٢٠٧.
[٣] لاحظ المغني ج:٣ ص:٢٠٧.
[٤] علل الشرائع ج:١ ص:٣٠٣.
[٥] الخلاف ج:٢ ص:٢٨٣.