بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٢٨ - من لم يكن قاصداً لأداء النسك فتجاوز الميقات ثم بدا له ذلك فمن أين يحرم لنسكه؟
الأمر الخامس: أن ما تقدم من لزوم الرجوع إلى الميقات السابق مع تجاوزه بلا إحرام وعدم انعقاد الإحرام له من أي مكان آخر مورده ــ كما مرّ ــ هو من كان قاصداً لأداء الحج أو العمرة أو قاصداً للدخول في مكة أو في الحرم
________________________
الإحرام من محاذاة الشجرة إذا لم يمرّ بالجحفة أو العقيق ولكن من أين لها الدلالة على أن كل من لا يمر بميقات يحرم من محاذاة الشجرة وإن كان على طريق الشام أو نجد؟ وأين دلالة الصحيحة على أنهما يحرمان من أبعد المواقيت عن مكة؟ وقصارى دلالتها على أن من كان ميقاته الشجرة يحرم من محاذاتها لا لأنها أبعد المواقيت بل لأن الشجرة ميقات المدني وإن اتفق كونها من حيث الوضع أبعدها. وغاية ما يستفاد من مناطها أن من لم يمرّ في طريقه على ميقاته الموظف لجهته فإنه يحرم من محاذاة ذلك الميقات، وقد دلت الروايات على أن ميقات أهل الشام ومصر والمغرب هي الجحفة، ولا أقل من اقتضائها أنهم يسيرون محلين في طرقهم المعروفة إليها إلى أن يبلغوها، ومن أين يجيء تقييد إحلالهم بأن يكون إحرامهم منها، وغاية المناط من الصحيحة أن محاذاة الجحفة مثلها لا يجوز أن يتعدوها محلين، هذا فضلاً عن أن محصل تحديد المواقيت لأهل الأصقاع واختلافها بحسب الطرق يفيد الجزم بأنها حدّ لحلهم وإحرامهم، وغاية مفاد الصحيحة ومناطها هو أن محاذاة الميقات مثله في كونها حداً لما هو له في صقعه).
أقول: ما أفاده (قدس سره) من شمول صحيحة ابن سنان لما إذا كان أمام من يمرّ بالمحاذي للميقات ميقات آخر، بل كون موردها ذلك غير ظاهر، فإن الصحيحة ــ كما مرّ مراراً ــ ناظرة إلى طريق معين من المدينة إلى مكة المكرمة غير الطريق الذي كان يمرّ بذي الحليفة، ولا سبيل إلى إحراز أن ذاك الطريق كان يمرّ بالجحفة أيضاً فضلاً عن مرورها بالعقيق.
وما ذكره (قدس سره) من انحصار الطرق المأمونة المأهولة والأبعد عن الوعورة بطريقي الجحفة والعقيق مما لم أعثر على شاهد له في المصادر المتاحة لي.
وأما ما أفاده (قدس سره) من قصور الصحيحة عن الدلالة على لزوم الإحرام من محاذي مسجد الشجرة إذا كان يمرّ في طريقه بمحاذي العقيق ــ مثلاً ــ فهو متين، ولكن لا يختص بما إذا كان انطلاقه من غير المدينة المنورة بل حتى لو كان انطلاقه منها، فإنه لا يستفاد من الصحيحة تعيّن إحرامه من محاذي مسجد الشجرة إذا كان أمامه ما يحاذي ميقاتاً |آخر كما علم وجهه مما تقدم.
ومنه يظهر أيضاً أن التفصيل الذي ذكره السيد الأمين (طاب ثراه) غير تام، فإنه يجوز ترك الإحرام من المحاذي إذا كان بعده محاذٍ آخر. ولا دليل على ما ادعاه من أنه (كما لا يجوز تجاوز الميقات بدون إحرام ولو إلى ميقات آخر لا يجوز تجاوز محاذاة ميقات إلى محاذاة أخرى اعطاءً للبدل حكم المبدل) فإنه لا توجد قاعدة كلية في الأبدال تقتضي الاشتراك في الحكم ما لم يثبت الخلاف ليبنى عليها في المقام.