بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٠ - هل يجوز الإحرام قبل محاذي الميقات بالنذر؟
فلو نذر الإحرام من مكان قريب كالمدينة المنورة مثلاً فهل يصح نذره وإحرامه منها أم لا؟
يمكن أن يقال: إن مقتضى الفهم العرفي أنه لا خصوصية لبعد المكان الذي ينذر فيه الإحرام، وإنما العبرة بكون الإحرام منه أكثر مشقة من الإحرام من الميقات. ولذلك يجوز الإحرام مما قبل الميقات ولو بمسافة ليست بالطويلة إذا كان فيه جهد ومشقة أكبر مما لو أحرم من الميقات.
ولكن هذا أيضاً لا يخلو من تأمل.
الجهة العاشرة: أن مورد الروايات كما تقدم هو الإحرام بالنذر من الكوفة أو خراسان، وكلا المكانين مما يقع قبل ميقات أهل العراق وأهل خراسان ــ أي العقيق ــ فهل يعتبر في صحة نذر الإحرام من غير الميقات أن يكون المكان موصوفاً بكونه قبل الميقات أم يكفي أن يكون قبل محاذي الميقات بناءً على جواز الإحرام من محاذي أي من المواقيت الخمسة.
مثلاً: مطار جدة لا يقع قبل الميقات ولكنه يقع ــ على رأي ــ قبل موضع المحاذاة مع الجحفة أو يلملم في الطريق السريع بين جدة ومكة قبل الدخول في الحرم. فلو بني على جواز الإحرام من محاذي الميقات وإن كان بعيداً عنه فجاز لمن يصل إلى مطار جدة أن يذهب إلى موضع المحاذاة مع الجحفة أو يلملم فيحرم منه ــ لأنه لم يمرّ بأي من المواقيت قبل نزوله في جدة ــ فهل يجوز له أن ينذر الإحرام من مطار جدة فيحرم فيه ولا يذهب إلى موضع المحاذاة للإحرام، أم ليس له ذلك؟
يمكن أن يلتزم بالجواز، بناءً على كون المستفاد من النصوص المتقدمة كون العبرة في جواز الإحرام بالنذر قبل الميقات هو بكون الإحرام منه مشتملاً على مشقة إضافية، من حيث التقيّد بالاجتناب عن محرمات الإحرام لمدة أطول مما يقتضيه الإحرام من الميقات، وإن لم يكن بين المكانين فصل طويل يماثل الفصل بين الكوفة والعقيق.
فإنه بناءً على هذا يمكن أن يقال: إنه لما كان الإحرام من مطار جدة