بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٢ - هل يصح نذر الإحرام قبل الميقات وإن علم أنه سيضطر إلى ارتكاب بعض محظورات الإحرام؟
ارتفاع مرجوحية الإحرام قبل الميقات بالنذر، فلا بد من أن لا تكون هناك جهة أخرى تقتضي عدم رجحانه حتى يحكم بانعقاد النذر. هذا من حيث الكبرى.
ويمكن أن يقال: إن ارتكاب محرمات الإحرام لما كان أمراً مرجوحاً عند الشارع المقدس والمفروض أن الاضطرار إليه هنا إنما هو بالاختيار ــ إذ كان بإمكانه أن يؤخر الإحرام إلى الميقات حتى لا يكون تظليله في حال الإحرام ــ فهو يوجب عدم رجحان الإحرام المستلزم للتظليل، وبالتالي يحكم بعدم انعقاد النذر المتعلق به.
وشبيه ذلك ما إذا نذر شخص عيادة مريض مع كون القيام بها مستلزماً للعبور من الأرض المغصوبة عند العود، فإنه لا ينعقد نذره، لأن الاضطرار المذكور لما كان بالاختيار فهو لا يوجب انتفاء حرمة الغصب، وبالتالي يمنع من رجحان عيادة المريض فلا يصح النذر المتعلق به.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا البيان بأنه قد يفرض فعلية التكليف وتنجزه قبل تحقق الاضطرار بالاختيار إلى ترك امتثاله كما في مثال عيادة المريض، فإن حرمة العبور من أرض الغير بدون إذنه ثابتة في حق المكلف قبل أن يقوم بالعيادة، ومن الواضح عدم سقوط الحرمة بالاضطرار بالاختيار في مثل ذلك وبالتالي عدم انعقاد النذر.
وقد يفرض عدم فعلية التكليف قبل تحقق الاضطرار لعدم تحقق موضوعه كما في مورد البحث، فإن حرمة التظليل مثلاً إنما تتوجه إلى المحرم لا إلى كل مكلف خلافاً لحرمة الغصب، فقبل التلبس بالإحرام لا حرمة لعدم تحقق موضوعه، وأما بعد التلبس به فالحرمة منتفية أيضاً لمكان الاضطرار لقوله ٧ : ((ما من شيء حرمه الله إلا وقد أحله لمن اضطر إليه))، وخصوص الروايات الواردة في جواز التظليل للمضطر.
وعلى ذلك فليس الإحرام المستلزم لارتكاب التظليل عن اضطرار فاقداً للرجحان حتى يمنع من انعقاد النذر المتعلق به، فلا ينبغي أن يقاس المقام بمورد عيادة المريض المستلزم للعبور من الأرض المغصوبة.