بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٢١ - المسألة ١٧٤ إذا أحرم المتمتع لحجه من غير مكة عالماً بطل إحرامه
وبذلك يظهر أن إطلاق ما أفاده (قدس سره) في المتن من أنه (لو أحرم من غيرها عالماً عامداً لم يصح إحرامه وإن دخل مكة محرماً) مما لا يمكن المساعدة عليه، ولا سيما بالنسبة إلى من كان خارج مكة وقد بلغ الميقات فإنه يجوز له الإحرام لحج التمتع من الميقات وفق ما مرّ.
ثم إن الظاهر أن مراده (قدس سره) بقوله: (وإلا بطل حجه) هو أنه إذا لم يستأنف الإحرام من مكة مع الإمكان بطل حجه, ولا يريد الحكم ببطلان حجه مطلقاً، أي وإن لم يستأنف الإحرام من مكة لعدم التمكن منه، لضيق الوقت أو لمرض أو لغير ذلك, فإن هذا لا ينسجم مع إطلاق قوله (قدس سره) في المسألة (١٥٠): (وإذا لم يمكنه الإحرام من نفس مكة أحرم من أي موضع تمكن منه)، فإن مقتضاه جواز الإحرام من غير مكة لمن لم يمكنه الإحرام منها بلا فرق بين من أحرم من خارج مكة ثم لم يمكن الإحرام من مكة وبين غيره.
وهذا الإطلاق هو الذي يقتضيه ما ذكره (قدس سره) في بعض كلماته بشأن صحيحة الحلبي [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم. فقال: ((يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم، وإن خشي أن يفوته الحج فليحرم من مكانه، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج)). فإنه قال [٢] : (إن مورد هذه الصحيحة وإن كان هو عمرة التمتع ولكنها من أجل تضمنها خوف فوت الحج الذي هو بمنزلة التعليل للحكم تدلنا على انسحاب الحكم لحجه أيضاً، بحيث يستظهر منها أن الإحرام من الميقات على الإطلاق ــ أي في الحج وفي العمرة ــ مشروط بالتمكن من إدراك الموقف وإلا فيجوز بل يتعين الإحرام من مكانه). وذكر أيضاً [٣] (أن هذه الصحيحة لو لم تكن ظاهرة في خصوص العمد فلا شك في أن إطلاقها غير قاصر الشمول له لعدم التقييد فيها بالجاهل أو الناسي).
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٨.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٥٧.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٤٢٩.