بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠٣ - هل يلزم تأخير الإحرام قبل الميقات لإدراك العمرة الرجبية إلى آخر أزمنة الإمكان؟
الحيوان من غير مذبحه [١] وفي الذبح بغير الحديد [٢] وغير ذلك ــ فمقتضى القاعدة هو عدم الشمول لموارد التعجيز الاختياري، لأن الاضطرار ــ كما مرّ سابقاً ــ افتعال من (الضر)، ومقتضاه تحمّل الضرر الأدنى تفادياً لضرر أكبر، فلا ينعقد لدليله إطلاق يشمل صورة الاضطرار بسوء الاختيار إلا أن تقوم قرينة على التعميم. وأما إذا لم يكن الاضطرار مأخوذاً في عنوان البدل فمقتضى القاعدة هو الشمول إلا أن تكون قرينة على خلاف ذلك.
والملاحظ في المقام أنه وإن لم يشتمل دليل جواز الإتيان بالإحرام قبل الميقات على عنوان الاضطرار ولكن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع اختصاصه بموارد العجز الاتفاقي، بل معتبرة إسحاق بن عمار المشتملة على قول السائل: (الرجل يجيء معتمراً عمرة رجب، فيدخل عليه هلال شعبان قبل أن يبلغ الوقت) ظاهر جداً في خصوص صورة طروّ الضيق، فليتدبر.
الجهة الرابعة: أنه هل يعتبر في جواز الإحرام قبل الميقات لإدراك عمرة الشهر تأخيره إلى آخر أزمنة الإمكان، أي الإتيان به في الساعة الأخيرة من شهر رجب ــ مثلاً ــ ليقع ــ بطبيعة الحال ــ في أقرب مكان إلى الميقات أيضاً، أو أنه متى علم أنه لا يدرك الإحرام في شهر رجب إذا أخره إلى الميقات، أو خاف من ذلك يجوز له أن يحرم من مكانه ولو كان في اليوم الأول من الشهر؟
اختار السيد صاحب العروة (قدس سره) [٣] وآخرون الوجه الثاني، ومستنده إطلاق الروايتين. بل ذهبوا إلى أن التعجيل أولى، ووجّهه غير واحد بأن الإحرام عبادة، وطول التلبس به أفضل وأثوب.
ولكن يمكن التأمل في أولوية ما ذكر، لما ورد في معتبرة حنان بن سدير [٤] من أن الإمام ٧ قال لزياد الأحلام: ((ولم أحرمت من الكوفة؟)) فقال: بلغني عن بعضكم أنه قال: ما بعُد من الإحرام فهو أعظم للأجر. فقال:
[١] لاحظ الكافي ج:٦ ص:٢٣١.
[٢] لاحظ الكافي ج:٦ ص:٢٢٨.
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٤٦.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٢. الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:١٦٢.