بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٢ - من دخل مكة زائراً ولا يعدّ مجاوراً من أين يحرم لحج الإفراد؟
فتحصّل من جميع ما تقدم: أن مقتضى الصناعة في المقام هو الالتزام بما ذهب إليه سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) [١] من أن مكة ميقات حج الإفراد والقِران لأهل مكة والمجاورين بها سواء انتقل فرضهم إلى فرض أهل مكة أم لا، فإنه يجوز لهم الإحرام لحج الإفراد والقِران من مكة ولا يلزمهم الرجوع إلى سائر المواقيت، وإن كان الأولى لغير النساء الخروج إلى بعض المواقيت كالجعرانة والإحرام منها.
هذا كله في حكم أهل مكة والمجاورين بها، ويبقى البحث عن حكم من دخل مكة زائراً ولم ينوِ البقاء فيها مدة معتداً بها بحيث يصدق عليه أنه مجاور بها.
وهذا الفرض مورد ابتلاء كثير من المؤمنين حيث يدخلون مكة لأداء العمرة المفردة عازمين على البقاء فيها بضعة أيام فقط وهم يقصدون أداء حج الإفراد، فمن أين يلزمهم الإحرام له بعد عدم شمول النصوص المتقدمة لأمثالهم؟
قد يقال: إنه حيث لا قائل بالتفصيل بين من يبقى في مكة لمدة يصدق أنه مجاور بها وبين من يبقى لمدة أقل من ذلك فلا يبعد التسوية بينهما في ما ذكر من جواز الإحرام من مكة مع أفضلية الخروج إلى الجعرانة ونحوها.
ولكن يصعب حصول الاطمئنان بهذا، وعلى ذلك فلا بد من الجري على وفق القاعدة، وهو أنه لو بني على أن نصوص المواقيت تدل على لزوم الإحرام للحج والعمرة من المواقيت الخمسة إلا في ما خرج بالدليل يتعيّن أن يحرم الزائر من أحدها لحج الإفراد أو القِران لعدم وجود دليل على جواز إحرامه لهما من مكة المكرمة أو من أدنى الحلِّ.
وأما إن بني على قصور نصوص المواقيت عن الدلالة على ما ذكر فالمرجع هو الأصل العملي، فإن بني على أنه في موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير في مكان الإحرام يكون ذلك من موارد جريان أصالة الاشتغال فلا بد
[١] مناسك الحج ص:٨٢ــ٨٣.