بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٧ - ٩ محاذاة مسجد الشجرة
في المدينة، فلا تشمل الصحيحة من تجدد له هذا القصد لاحقاً.
الخصوصية السابعة: كون المكلف عازماً من البداية على الخروج إلى الحج من طريق أهل المدينة ــ أي ذي الحليفة ــ ثم حصل له البداء وأراد سلوك طريق آخر، فلا تشمل الرواية من كان قصده من الأول سلوك الطريق الآخر.
هذه هي الخصوصيات الواردة في هذه الصحيحة.
والملاحظ أن الخصوصيات الثلاث الأخيرة مما ينبغي الاطمئنان بعدم دخالتها في الحكم، أي أنه لا يحتمل احتمالاً معتداً به كون جواز الإحرام من محاذي ذي الحليفة منوطاً بكون المكلف قد أقام شهراً في المدينة وكونه ناوياً لأداء الحج من الأول وكونه في البداية ناوياً للخروج من طريق ذي الحليفة ثم حصل له البداء، بحيث إنه لو لم يتحقق بعض هذه الخصوصيات لم يجز له الإحرام من المحاذي.
فإن هذا مما لا نظير له في الأحكام الشرعية ولذلك فهو بعيد للغاية، ولا وجه لما يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) وبعض آخر من التوقف في اعتبار الخصوصيات المذكورة فضلاً عن البناء على اعتبارها.
ولكن يبرز هنا إشكال، وهو أنه إذا لم يكن للخصوصيات الثلاث دخل في الحكم فلماذا أخذها الإمام ٧ شرطاً لثبوته، فإن ما لا دخل له في ثبوت الحكم لا ينبغي أن يؤخذ في شرط القضية الشرطية الدالة على الانتفاء عند الانتفاء كما هو محقق في محله من علم الأصول.
ونظير هذا أن يقول شخص لولده: (إذا جاءك زيد وكان مجيئه يوم الجمعة وقدم لك هدية فأكرمه) حيث يكون ظاهراً جداً في إناطة وجوب الإكرام بتوفر الأمور الثلاثة، فلو كان وجوبه مطلقاً غير منوط بها لم يحسن من المتكلم أن يذكره في قضية شرطية ويجعل الشرط أموراً لا دخل لها في ثبوته.
وهذا الإشكال لا دافع له إلا بالبناء على أن اللفظ الصادر من الإمام ٧ لم يكن بالنص المذكور في الرواية. ويقرب في النظر أن لفظ الرواية كان في الأصل هكذا: عن أبي عبد الله ٧ في من أقام بالمدينة شهراً وهو يريد الحج ثم