بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٩ - هل يجوز لمن منزله في ما دون الميقات أن يحرم من الميقات؟
المكانية، فإذا بني على دخول الغاية في المغيى أي دخول ما بعدها في ما قبلها اقتضى ذلك كون من منزله في مكة مثل من منزله قبلها، فيتم الاستدلال بالنصوص المذكورة لمقالة المشهور من أن من يكون منزله في مكة يكون المنزل ميقاتاً له.
ولا مجال للاستشهاد بصحيحة معاوية باللفظ الأول على خروج الغاية من المغيى، بدعوى أن مقتضى مفهوم القيد في قوله ٧ : ((مما يلي مكة)) هو اختصاص الميقاتية بالمنزل الذي يكون قبل مكة، فيكون قرينة على كون الغاية في قوله ٧ : ((إذا كان منزل الرجل دون ذات عرق إلى مكة)) ونحوه خارجة عن المغيى. وذلك لما مرَّ من أنه لم يتأكد كون لفظ الرواية على النحو المذكور حتى يمكن الاستشهاد بها وجعلها قرينة على خروج الغاية من المغيى في النصوص الأخرى.
هكذا قد يناقش في الكلام المتقدم، ولكن هذه المناقشة ضعيفة، فإنه لم يثبت كون (إلى) في النصوص المتقدمة لبيان الغاية المكانية، بل لما كانت (دون) تفيد معنى الأدنى والأقرب ونحو ذلك كما تقدم كانت (إلى) فيها بمعناها في قوله تعالى [١] : ((وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)) ، والمراد أن يكون منزل المكلف أدنى إلى مكة من الميقات.
مضافاً إلى أنه لا دليل على دخول الغاية في المغيى في موارد استعمال (إلى) للغاية الزمانية أو المكانية كما مرَّ في بحث سابق.
فالنتيجة: أنه لا مجال للاستدلال بالنصوص المذكورة لمقالة المشهور.
نعم ورد في خبر رباح (رياح) [٢] ــ بنقل الكليني ــ ((أنه قال ذلك أمير المؤمنين ٧ لمن كان منزله خلف المواقيت))، وفي مرسلة الصدوق [٣] : سئل الصادق ٧ عن رجل منزله خلف الجحفة من أين يحرم؟ قال: ((من منزله))،
[١] سورة ق:١٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٢٢.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٩٩.