بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢١ - هل يجوز لمن منزله في ما دون الميقات أن يحرم من الميقات؟
الثالث خلف الثاني وهو خلف الأول وهو خلف النجف، وأما أن كربلاء خلف النجف فغير صحيح، إذ هلاّ يكون النجف خلف كربلاء، إلا إذا كان قاصداً من النجف إلى الكاظمية، فإن كربلاء تقع عندئذٍ خلف النجف.
وعلى الجملة فلا ينبغي التأمل في عدم حسن إطلاق عنوان خلف الميقات على مكة نفسها).
أقول: لم يتضح الوجه في المنع من صدق كون مكة خلف الجحفة، فإنه إذا كانت الجحفة أمام المكلف فما يكون بعد الجحفة يصدق أنه خلف الجحفة، ولا يتقيد بكونه في ما بينها وبين مكة، بل يشمل مكة نفسها وما بعدها أيضاً مما يقع في الطريق باتجاه الجنوب.
نعم إذا قيل: (خلف الجحفة إلى مكة) لم يشمل مكة نفسها، إلا إذا كانت الغاية داخلة في المغيى، ولكن لم يثبت ذلك في موارد استعمال (إلى) كما تقدم آنفاً.
وبالجملة: المناقشة في دلالة مرسل الصدوق من الجهة التي ذكرها (قدس سره) غير متجهة، كما أن دعوى انصراف المرسل إلى خصوص ما يكون بين الجحفة ومكة ليس لها وجه ظاهر، فالرواية تامة الدلالة، كما أن النبوي المذكور كذلك، بل هو صريح في المطلوب، كما هو واضح، ولكن ضعف سندهما يمنع من الاعتماد عليهما.
وأما مناسبة الحكم والموضوع فهي غير مؤكدة، ولا سيما مع ما ثبت نصاً وفتوى من أنه ليس لأهل مكة أن يحرموا للعمرة المفردة من مكة نفسها، بل عليهم الخروج إلى أدنى الحلِّ، مع أن الذي يسكن في خارج مكة في ما بينها وبين الميقات يجوز له الإحرام للعمرة المفردة من منزله، وهكذا الحال في عمرة التمتع فإنه ليس للمكي ومن بحكمه أن يُحرم لها من مكة، بل لا بد من أن يخرج لذلك إلى أحد المواقيت الخمسة أو إلى أدنى الحلِّ أو أن يبتعد عن مكة بمقدار مرحلتين ــ على اختلاف الروايات والأقوال في المسألة ــ وهذا بخلاف من يكون منزله خارج مكة في ما بينها وبين المواقيت فإنه يجوز له أن يحرم لعمرة التمتع من
[١] لاحظ ج:٩ ص:٦٠٠.
[٢] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٢١٢ــ٢١٥.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣١٨.