بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٢٩ - المسألة ١٧٥ حكم ما إذا نسي المتمتع إحرام الحج حتى وصل إلى عرفات
الميقات حتى دخل الحرم، ومورد صحيحة علي بن جعفر هو من ترك الإحرام من مكة أو من الميقات حتى وصل إلى عرفات، ويجوز أن يكون حكم من وصل إلى عرفات مختلفاً عن حكم من لم يصل إلى عرفات، فالاستناد إلى صحيحة الحلبي في تقييد إطلاق صحيحة علي بن جعفر ــ على تقدير تسليمه ــ غير ظاهر.
وقد يقال [١] : إنه لا بد من تقييد اطلاق صحيحة علي بن جعفر بما دل على أن ميقات إحرام حج التمتع هو مكة المكرمة، فإن مقتضاه وجوب إحرامه منها على كل من كان متمكناً منه، إذ لا يجوز تركه عامداً وملتفتاً.
وعلى هذا فإذا تذكر في عرفات وكان متمكناً من الرجوع إلى مكة والإحرام منها بدون أن يفوت الموقف منه وجب عليه ذلك، وإلا كان تاركاً له عامداً وعالماً بالحكم الشرعي. فلذلك لا بد من رفع اليد عن إطلاق الصحيحة وتقييده بما إذا لم يتمكن من الرجوع إلى مكة والإحرام منها.
وهذا الكلام غير تام أيضاً، لما مرّ مراراً من أن إطلاق الخاص مقدّم على عموم العام، وصحيحة علي بن جعفر أخص مطلقاً من أدلة وجوب الإحرام لحج التمتع من مكة، فلا مصحح لرفع اليد عن إطلاقها من جهة تلك الأدلة.
فتحصل مما تقدم: أن الصحيح هو عدم انعقاد الإطلاق لصحيحة علي بن جعفر لمورد تذكر الناسي للإحرام في وقت يتمكن فيه من الرجوع إلى مكة والإحرام فيها ثم العود إلى عرفات لإدراك الوقوف الاختياري، كما ربما يحصل في زماننا هذا، فليتدبر.
الأمر الثالث: أن مورد صحيحة علي بن جعفر هو من تذكر ترك الإحرام من مكة وهو في عرفات، وهل لهذا خصوصية، أم لا خصوصية له بحيث لو تذكر وهو في منى ــ مثلاً ــ قبل أن يصل إلى عرفات ووجد أنه لو رجع إلى مكة لم يمكنه إدراك الوقوف في عرفات يجوز له أن يحرم من مكانه. وكذلك إذا تذكر وهو في المزدلفة، أو بعد الخروج منها إلى منى في يوم العيد، قبل الرمي أو بعده، قبل الذبح أو بعده، قبل الحلق أو التقصير، هل يجوز له أن يحرم في مكانه أم لا؟
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٩ ص:٢٣٩.