بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٢٧ - المسألة ١٧٥ حكم ما إذا نسي المتمتع إحرام الحج حتى وصل إلى عرفات
عمار [١] أنه يقول: ((اللهم إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك ٦ ..)). فلا محيص من البناء على لزوم الإتيان بالتلبية عند التذكر ليتم بها الإحرام.
ويحتمل غير بعيد وقوع سقط في الرواية وأنه في الأصل كان هكذا: (يلبي ويقول: اللهم على كتابك وسنة نبيك ٦ ).
الأمر الثاني: قد يدعى أن الصحيحة المبحوث عنها مطلقة من حيث التمكن من الرجوع إلى مكة والإحرام منها لحج التمتع ثم العود إلى عرفات قبل غروب الشمس وعدم التمكن من ذلك، حيث لم يفصّل الإمام ٧ بين الصورتين وأطلق القول بأنه يقول: ((اللهم .. فقد تم إحرامه)).
ولكن أجيب عن هذا البيان بأن المسافة بين عرفات ومكة كانت تبلغ في عصر الإمام ٧ أربعة فراسخ ــ كما مرت الإشارة إليه في بحث سابق ــ فالذهاب من عرفات إلى مكة والعود منها إلى عرفات مرة أخرى كان يستغرق بحسب السير المتعارف في ذلك العصر ووفق المراكب المتاحة آنذاك بياض يوم، فكيف يتصور أن الحاج يتذكر أنه نسي الإحرام وهو في عرفات ــ أي بعد الزوال أو قبيله من يوم عرفة ــ ثم يمكنه أن يرجع إلى مكة ويحرم فيها ثم يعود إلى عرفات قبل غروب الشمس حتى لو فرض طول النهار كما في الصيف فضلاً عما إذا كان قصيراً كما في أيام الشتاء؟!
ولكن يمكن أن يقال: إن ما ذكر وإن كان صحيحاً أي أن طي مسافة ثمانية فراسخ ذهاباً وإياباً كان يستغرق عادة ما يقرب من بياض نهار في ذلك العصر، ولكن لا ينكر أنه كان بإمكان البعض طيّ تلك المسافة في ساعات قليلة كما ورد في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [٢] أنه قال للإمام ٧ : إن بياض يوم يختلف، فيسير الرجل خمسة عشر فرسخاً في يوم، ويسير الآخر أربعة فراسخ وخمسة فراسخ في يوم؟ فقال: ((إنه ليس إلى ذلك ينظر ــ أي في مسافة التقصير
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٣٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٢٢٢.