بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٢٥ - المسألة ١٧٥ حكم ما إذا نسي المتمتع إحرام الحج حتى وصل إلى عرفات
وربما لا تكون علاقة لسؤال بسؤال بعده بل طرح كل منهما مستقلاً عن الآخر. ولا قرينة هنا على أن علي بن جعفر طرح على الإمام ٧ السؤال الأول المتعلق بترك الإحرام لحج التمتع جهلاً ثم عقبه بطرح السؤال المتعلق بنسيان الإحرام للحج حتى يتوهم تعلقهما جميعاً بمورد واحد وهو حج التمتع.
بل حتى لو فرض ثبوت أنه طرح السؤالين على الإمام ٧ في جلسة واحدة فإنه لا يقتضي ذلك تعلقهما بمورد واحد، بل يبنى على ما هو ظاهر الثاني من تعلقه بمطلق الحج لا خصوص حج التمتع.
نعم ورد في الرواية بالطريق الآخر أن الإمام ٧ بعد أن أجاب على سؤال أخيه بشأن من ترك الإحرام للحج نسياناً, أضاف إليه قوله [١] : ((فإن جهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده، إن كان قضى مناسكه كلها فقد تم حجه))، وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن هذه الإضافة قرينة على تعلق سؤال علي بن جعفر بخصوص حج التمتع, إذ لو كان مورده مطلق الحج لكان ينبغي أن يكون مورد الإضافة المتضمنة لحكم ترك الإحرام جهلاً هو مطلق الحج أيضاً لا خصوص حج التمتع.
ولكن يلاحظ على هذا البيان ــ مضافاً إلى ضعف سند الرواية بالطريق المذكور كما تقدم ــ أنه عند دوران الأمر بين كون المقطع المشتمل على حكم تارك الإحرام جهلاً مما أضافه الإمام ٧ إلى جواب السؤال عن حكم تارك الإحرام نسياناً وكونه جواباً عن سؤال ثانٍ لعلي بن جعفر كما ورد في الطريق الأول فإن الراجح في النظر هو الوجه الثاني، إذ بناءً عليه يمكن توجيه ما ورد في الطريق الآخر بكونه من جهة الاختصار ولا عكس كما لا يخفى.
والحاصل: أن صحيحة علي بن جعفر المبحوث عنها مطلقة ولا تختص بحج التمتع بل تشمل حجي الإفراد والقِران أيضاً.
ومقتضى ذلك أن من نسي إحرام حج الإفراد أو القِران من ذي الحليفة مثلاً ولم يتذكر لا قبل دخول الحرم ولا بعده إلى أن خرج من مكة وذهب إلى
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٥.