بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٢٦ - المسألة ١٧٥ حكم ما إذا نسي المتمتع إحرام الحج حتى وصل إلى عرفات
عرفات، أو نسي أن يحرم له حتى وصل من الميقات إلى عرفات مباشرة لا يفوته الحج بذلك وإن لم يكن قادراً على الرجوع إلى الميقات.
وبهذا يعرف أنه لا بد أن تضاف إلى الصور الأربع التي تعرض لها السيد الأستاذ (قدس سره) في المسألة (١٦٩) صورة أخرى, فإنه صحّح هناك حج الناسي للإحرام إذا تذكر قبل الدخول في الحرم أو بعد الدخول فيه بصوره الأربع, وبقيت هناك صورة خامسة وهي ما إذا نسي الإحرام ولم يتذكر حتى دخل الحرم ثم خرج منه إلى عرفات, حيث يستفاد من صحيحة علي بن جعفر المذكورة أنه لا يبطل بذلك حجه وان لم يكن متمكناً من الرجوع إلى الميقات.
ثم إن هنا عدة أمور ينبغي التعرض لها ..
الأمر الأول: أنه قد يقال: إنه لا دلالة في صحيحة علي بن جعفر المتقدمة على لزوم الإتيان بالإحرام حين التذكر في عرفات، بل ظاهرها سقوطه عن الناسي إذا لم يتذكر إلا بعد الوصول إلى عرفات. نظير سقوط القراءة عمن نسي ولم يتذكر إلى أن دخل في الركوع.
قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] : إن في دلالة الصحيحة على لزوم التلبية عند التذكر بعرفات تأملاً، فإن قوله: ((اللهم على كتابك وسنة نبيك)) لا يدل إلا على نية حج التمتع الذي أمر الله به في كتابه وبلّغه نبيه ٦ .
أقول: كون قوله: ((اللهم على كتابك وسنة نبيك)) ناظراً إلى عقد نية حج التمتع بعيد جداً، فإن مورد الرواية هو من نسي الإحرام مع عزمه على أداء حج التمتع، أي أنه لم تفته النية حتى يؤمر بها وإنما فاته الإحرام، هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإن الملاحظ أن الإمام ٧ لم يقل: (فقد تم حجه) بل قال: ((فقد تم إحرامه))، وفي هذا إشارة واضحة إلى عدم سقوط الإحرام عن الناسي وأنه مما يمكن الإتيان به وهو في عرفات من دون الرجوع إلى مكة أو الميقات، وحيث إن من الواضح أن الإحرام مما لا يمكن إنشاؤه بقوله: ((اللهم على كتابك وسنة نبيك))، بل هو دعاء يؤتى به عند الإحرام كما ورد في صحيحة معاوية بن
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٢ ص:١٢٩.