بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٢٤ - المسألة ١٧٥ حكم ما إذا نسي المتمتع إحرام الحج حتى وصل إلى عرفات
وذكر كتابه الآخر وهو النوادر وأورد طريقه إليه والراوي عن العمركي فيه هو عبد الله بن جعفر الحميري.
فيلاحظ أنه لو لم يكن قد ذكر قوله: (منهم عبد الله بن جعفر الحميري) بعد قوله: (روى عنه شيوخ أصحابنا) لكان بالإمكان استفادة أن من وقع في الطريقين راوياً عن العمركي بن علي البوفكي يعدّ من شيوخ أصحابنا، ولكن بعد تنصيصه على الحميري بالخصوص ثم إيراد الطريقين إلى الكتابين فلا يكاد يستفاد من العبارة أن من روى عن العمركي فيهما هو من شيوخ الأصحاب، وعلى ذلك فالعلوي المذكور ليس له مدح يعتدُّ به، لتعدّ روايته معتبرة.
فالحاصل: أن العبرة في رواية علي بن جعفر المذكورة إنما هي بالسند الأول دون الأخير.
ثم إنه لا إشكال في دلالة هذه الرواية على أن نسيان الإحرام في الحج لا يضر بصحته، وأنه يمكن تدارك ذلك مع التذكر في عرفات، ولا أقل بالنسبة إلى من لا يتمكن من الرجوع إلى الميقات.
والملاحظ أن الصحيحة لا تختص بحج التمتع الذي يجب الإحرام له من مكة المكرمة ــ على ما تقدم ــ بل تعم حجي الإفراد والقِران، اللذين يجب الإحرام لهما من أحد المواقيت الخمسة أو ما بحكمها، إلا لمن يكون في مكة، فإنه يجوز له أن يحرم من مكة نفسها أو من الجعرانة، على ما مرَّ الكلام حوله في محله.
نعم السؤال السابق على السؤال المذكور في الصحيحة يتعلق بالمتمتع، فإن فيه هكذا [١] : سألته عن رجل كان متمتعاً خرج إلى عرفات وجهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده ما حاله؟ قال: ((إذا قضى المناسك كلها فقد تم حجه)).
ولكن ليس في هذا قرينة على تعلق السؤال الثاني بحج التمتع أيضاً، فإن روايات كتاب علي بن جعفر ــ الذي أورد الشيخ (قدس سره) هذه الرواية منه كما يشهد له ابتداؤه فيها باسمه ــ كلها من هذا القبيل، أي بصيغة: (سألته .. وسألته ..)،
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٧٦.