بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥١ - المسألة ١٦٢ عدم جواز تأخير الإحرام من ذي الحليفة إلى الجحفة إلا لضرورة
(مسألة ١٦٢): لا يجوز تأخير الإحرام من مسجد الشجرة إلى الجحفة إلا لضرورة، من مرض أو ضعف أو غيرهما من الموانع (١).
________________________
(١) يقع الكلام في مقامين ..
المقام الأول: أن من كان من أهل المدينة أو ورد إليها وعزم على أداء الحج أو العمرة هل يجوز له اختياراً أن يترك الإحرام من ميقات أهلها ذي الحليفة ويذهب إلى ميقات آخر ليحرم منه أم لا يجوز له ذلك؟
وهنا صور ..
(الصورة الأولى): أن يخرج من المدينة إلى ذي الحليفة ويتجاوزه بغير إحرام إلى الجحفة ليحرم منها.
والمشهور بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) عدم جواز ذلك، ونسب الخلاف إلى بعضهم كابن حمزة والجعفي، أما ابن حمزة [١] فلأنه ذكر: (ولهم ــ أي لأهل المدينة ــ ميقاتان، ذو الحليفة والجحفة)، وظاهره كونهم مخيرين في الإحرام من أيهما شاؤوا، وأما الجعفي فلما حكاه الشهيد (قدس سره) [٢] من أن (من فتاواه أنه يجوز للمدني تأخير الإحرام إلى الجحفة)، وهذا واضح الدلالة على إرادة جواز التأخير اختياراً.
وكيفما كان فينبغي أولاً بيان المراد بعدم الجواز هل هو عدم الجواز وضعاً، بمعنى أن من يريد أداء الحج أو العمرة من طريق المدينة المنورة إذا تجاوز الشجرة بلا إحرام من دون عذر لا يسعه الإحرام من الجحفة أو غيرها من المواقيت. ومن ثم لا يصح منه أداء الحج أو العمرة، لا أنه يرتكب بذلك إثماً. نعم لو استمر في السير حتى دخل الحرم أو مكة يكون آثماً من جهة حرمة دخول
[١] الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٦٠.
[٢] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٩٣ (بتصرف).