بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٣ - المسألة ١٥٦ حكم من علم عدم إدراكه للتمتع قبل أن يحرم
(مسألة ١٥٦): إذا علم من وظيفته التمتع ضيق الوقت عن إتمام العمرة وإدراك الحج قبل أن يدخل في العمرة لم يجز له العدول من الأول، بل وجب عليه تأخير الحج إلى السنة القادمة (١).
________________________
(١) إن من يخرج لأداء حج التمتع ويضيق وقته عن أدائه على ثلاثة أقسام..
القسم الأول: من أحرم لعمرة التمتع معتقداً سعة الوقت للانتهاء من أعمالها قبل أوان الحج ثم بان له ضيقه. وقد مرَّ حكمه في المسألة السابقة.
القسم الثاني: من أراد الإحرام لعمرة التمتع في الميقات أو ما بحكمه فشك في أنه هل يتسع الوقت لأداء أعمالها قبل أوان الحج أو لا؟
والظاهر أنه لا إشكال في جواز إحرامه لها رجاءً، فإن أمكنه الانتهاء من أعمالها قبل أوان الحج فهو، وإلا فلا يبعد الالتزام بجواز عدوله إلى حج الإفراد والاجتزاء به في حجة الإسلام لو كان قد خرج لأدائها.
والوجه فيه: صحيحة أبان بن تغلب [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : بأي شيء أهلّ؟ فقال: ((لا تسمّ لا حجاً ولا عمرة وأضمر في نفسك المتعة، فإن أدركت متمتعاً وإلا كنت حاجاً)).
فإنها ظاهرة الدلالة على جواز الإحرام بقصد التمتع حتى مع عدم إحراز إدراكه، فإن تيسّر دركه فهو وإلا أتى بحج الإفراد.
ويضاف إليها إطلاق جملة من النصوص المتقدمة بطوائفها المختلفة كصحيحة علي بن يقطين [٢] قال: سألت أبا الحسن موسى ٧ عن الرجل والمرأة يتمتعان بالعمرة إلى الحج ثم يدخلان مكة يوم عرفة كيف يصنعان؟ قال:
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٣.