بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠١ - هل يختص جواز الإحرام قبل الميقات لإدراك عمرة رجب بما إذا حصل ضيق الوقت لطارئ ولم يكن متعمداً؟
ولكن يمكن أن يقال: إن هذا في غير العناوين الاستطراقية وما بحكمها كالعلم واليقين والتبيّن والانكشاف والإحراز والظن، والخوف من هذا القبيل، فإنه مما لا موضوعية له عند العقلاء بل يلاحظ طريقاً ــ ناقصاً أو تاماً ــ إلى ما يخاف منه، فإن مورد الخوف الإدراكي هو احتمال وقوع ما يُحترز عن وقوعه، والاحتمال له درجة من الكاشفية مهما كان ضعيفاً ــ كما مرَّ [١] في بحث سابق ــ وعلى ذلك فإذا أخذ عنوان الخوف في لسان الدليل فإنه لا يستظهر منه الموضوعية بل الطريقية.
وبذلك يظهر أنه لا مجال للتمسك هنا بإطلاق عقد المستثنى في قوله: ((إلا أن يخاف فوت الشهر في العمرة)) ويدعى أن مقتضاه صحة الإحرام قبل الميقات عند خوف فوت الشهر، سواء انكشف الخلاف أو لا، لأنه بعد فرض كون الخوف طريقاً ولا موضوعية له فإنه لا محل للإطلاق المذكور كما هو ظاهر.
لا يقال: ولكن يمكن تصحيح الإحرام في المقام من جهة ما مرّ من اختصاص الحكم ببطلان الإحرام قبل الميقات بما إذا صدر من العالم العامد وهو هنا ليس كذلك.
فإنه يقال: قد مرّ أيضاً أن المستفاد من بعض الروايات تقييد الحكم بصحة إحرام الجاهل قبل تجاوز الميقات بما إذا لم ينكشف له الخلاف قبل تجاوز الميقات والمفروض في المقام انكشاف الخلاف وهو بعد في الميقات، فلا مجال لتصحيح إحرامه من الجهة المذكورة، فتأمل.
الجهة الثالثة: أنه هل يختص جواز تقديم الإحرام لإدراك عمرة الشهر بما إذا حصل ضيق الوقت لطارئ، كما إذا خرج في سعة الوقت لأداء عمرة شهر رجب ولكن واجه عائقاً غير متوقع أثناء الطريق تعطل بسببه عدة أيام حتى ضاق وقته عن إدراكها بحيث لو أخر الإحرام لها إلى حين الوصول إلى الميقات لما أدركها، أم أن جواز تقديم الإحرام يشمل ما إذا كان ضيق الوقت مستنداً إلى إهمال المكلف وتسامحه أو حتى إلى تعمده في عدم الخروج إلى العمرة إلا في
[١] لاحظ ج:٢ ص:٤٤٩.