بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٩ - من أين يبتدأ العقيق؟
الوجه الثاني: ما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) هنا وفي كتابي الخمس والصلاة [١] من أن عمار بن مروان وإن كان متعدداً أحدهما اليشكري الثقة والآخر الكلبي المجهول، إلا أنه لا ينبغي التأمل في أن المراد به هنا هو الأول، لانصراف اللفظ عند الإطلاق إلى من هو الأشهر الأعرف الذي له أصل أو كتاب دون الشاذ غير المعروف.
ولكن مرَّ مراراً أن هذا الوجه لا يعتمد عليه، فإنه لم يثبت أن كل صاحب كتاب أو أصل فهو أعرف وأشهر من غيره ممن لا يكون صاحب كتاب، بل ثبت عكس ذلك في موارد متعددة، فكم من صاحب كتاب ذُكر اسمه في الفهارس ولا نجد له حتى رواية واحدة في جوامع الحديث، وفي المقابل هناك العديد ممن له عشرات الروايات وليس بصاحب كتاب.
الوجه الثالث: ما جزم به المولى الأردبيلي (قدس سره) [٢] من أن عمار بن مروان ليس متعدداً، بل هو شخص واحد وثقه النجاشي، فيعتمد على جميع الروايات التي وقع في طريقها.
ولكن أشكل عليه السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] وغيره [٤] بأنه لا قرينة على الاتحاد، بل القرينة على خلافه، وهي كون أحدهما ملقباً بالكلبي، وظاهره كونه عربياً من بني كلب، في حين أن الثاني لقب باليشكري، وصُرِّح بكونه مولى لبني يشكر، أي أنه لم يكن عربياً.
وأيضاً أحدهما ــ وهو اليشكري ــ يروي عنه محمد بن سنان غالباً والحسن بن محبوب أحياناً، في حين أن الآخر ــ وهو الكلبي ــ يروي عنه الحسن بن محبوب بواسطة أبي أيوب الخزاز كما في سند المشيخة إليه، فيظهر أنهما من طبقتين
[١] لاحظ مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٥١، و(كتاب الخمس) ص:٧٣ــ٧٤، و(كتاب الصلاة) ج:٨ ص:١٠٢.
[٢] جامع الرواة وإزاحة الاشتباهات عن الطرق والإسناد ج:١ ص:٦١٢.
[٣] معجم رجال الحديث ج:١٢ ص:٢٨٠ (ط:النجف). مستند العروة الوثقى (كتاب الخمس) ص:٧٤.
[٤] لاحظ قاموس الرجال ج:٨ ص:١٤.