بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١٨ - هل حرمة التأخير وضعية أم تكليفية أيضاً؟
الحلبي [١] قال: قال أبو عبد الله ٧ : ((الإحرام من مواقيت خمسة وقّتها رسول الله ٦ لا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يُحرم قبلها ولا بعدها)). وصحيحة صفوان بن يحيى [٢] عن أبي الحسن الرضا ٧ في حديث أنه كتب إليه: ((أن رسول الله ٦ وقَّت المواقيت لأهلها ولمن أتى عليها من غير أهلها، وفيها رخصة لمن كانت به علة، فلا يجاوَز الميقات إلا من علة)). وخبر علي بن جعفر [٣] عن أخيه موسى ٧ في حديث: ((فليس لأحد أن يعدو هذه المواقيت إلى غيرها)). وخبر إبراهيم بن عبد الحميد [٤] عن أبي الحسن موسى ٧ قال: سألته عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد وكثرة الأيام ــ يعني الإحرام من الشجرة ــ فأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها فقال: ((لا، ــ وهو مغضب ــ من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلا من المدينة)). والعمدة هي الصحاح الثلاثة الأول.
وقد مرَّ في شرح المسألة (١٦٢) أن المستفاد من هذه النصوص هو بطلان الإحرام بعد تجاوز الميقات، أي أن حرمته حرمة وضعية وهي ملازمة للحرمة التشريعية، بمعنى أنه لو أتى بالإحرام بعد الميقات بداعي أنه مأمور به يكون تشريعاً محرماً.
وأما الحرمة الذاتية، أي أن من تجاوز الميقات وهو قاصد لدخول مكة أو الحرم مثلاً يأثم بذلك فلا تستفاد من النصوص المذكورة، لأن الأوامر والنواهي الواردة في المركبات الارتباطية ظاهرة في كونها لإفادة الحكم الوضعي من الجزئية أو الشرطية أو المانعية، ولا تُحمل على كونها لإفادة الحكم التكليفي إلا بقرينة خاصة، وهي مفقودة في المقام.
نعم قد يقال: إن قوله ٧ في صدر صحيحة معاوية: ((من تمام الحج والعمرة أن تُحرم من المواقيت التي وقتها رسول الله ٦ )) يدل على الحكم
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٢٣ــ٣٢٤.
[٣] مسائل علي بن جعفر ص:١٠٦ــ١٠٧.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٧ــ٥٨.