بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٣ - حدود مكة القديمة
وذكر في مصدر آخر [١] : أن ذا طوى وادٍ من أودية مكة، وهو اليوم وسط عمرانها، ومن أحيائه العتيبية وجرول، وبئر ذي طوى لا زالت معروفة بجرول، وهي المكان الذي بات فيه رسول الله ٦ ليلة الفتح. وهذه البئر يُشرف عليها من الشرق جبل قعيقعان، وجهته هذه تسمى اليوم جبل السودان.
الأمر الثاني: ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] أن الأحوط الإحرام لحج التمتع من مكة القديمة، نعم إذا شك في كون موضع من مكة القديمة أو من الجديدة فلا يبعد جواز الإحرام منه.
ولعل ما أفاده (قدس سره) في صورة الشك مبني على اندراج المقام في دوران الأمر بين التعيين والتخيير في الشبهة المفهومية، والبناء فيه على جريان أصالة البراءة عن التعيين.
ولكن هذا لا يخلو من مناقشة، وتوضيحه: أن المشهور بين الأصوليين أن الشك في انطباق ما أخذ في الخطاب ــ متعلقاً للحكم أو متعلقاً للمتعلق مثلاً ــ على ما في الخارج يكون على نحوين ..
النحو الأول: أن يكون الشك من جهة إجمال ما أخذ في الخطاب وتردده بين المتباينين أو بين الأقل والأكثر، كما إذا قال: (أكرم العالم) وشُك في أن المراد به خصوص الفقيه أو الأعم منه ومن الطبيب مثلاً، أو إذا قال: (أكرم زيداً) وشك في أن المراد به زيد بن أرقم أو زيد بن خالد. ويصطلح على هذا بالشبهة المفهومية.
النحو الثاني: أن يكون الشك من جهة اشتباه الأمور الخارجية وعدم العلم ببعض خصوصيات ما في الخارج مما يتعلق بالعنوان المأخوذ في الخطاب، كما إذا قال: (أكرم العالم) وشُك في كون زيد متصفاً بهذا العنوان أو لا. ويصطلح على هذا بالشبهة المصداقية.
ومما تختلف به الشبهة المفهومية عن المصداقية أن في الأولى إذا كان الأمر
[١] المعالم الأثيرة في السنة والسيرة ص:١٧٦.
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:١٣١.