بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٨ - المكي ومن بمنزلته من أين يحرم لحج الإفراد؟
ولكن ما أفاده (قدس سره) ليس بتام، فإن التصريح باسم أبي الفضل إنما وقع من المحقق السبزواري (قدس سره) [١] ، وصاحب الحدائق (قدس سره) إنما نقل كلامه [٢] قائلاً: (قال الفاضل الخراساني في الذخيرة .. اعلم أن المشهور بين الأصحاب شمول الحكم المذكور لأهل مكة .. وفي حديثين صحيحين ما يخالف ذلك، أحدهما: ما رواه الكليني عن أبي الفضل سالم الحناط في الصحيح ..).
فيلاحظ أنه (قدس سره) أورد نصّ عبارة المحقق السبزواري من غير أن يتصرف فيها بحذف اسم أبي الفضل ولقبه ــ لعدم وجودهما في الكافي ــ لأنه على خلاف الأمانة في النقل.
فالإشكال المذكور متوجه إلى صاحب الذخيرة وليس إلى صاحب الحدائق الذي أورد هذه الرواية في موضع آخر [٣] وعبر بما هو الموجود في الكافي قائلاً: (عن صفوان عن أبي الفضل ..).
الرواية الثانية: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [٤] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إني أريد الجوار فكيف أصنع؟ قال: ((إذا رأيت الهلال هلال ذي الحجة فاخرج إلى الجعرانة فأحرم منها بالحج)) .. ثم قال: ((إن سفيان فقيهكم أتاني فقال: ما يحملك على أن تأمر أصحابك يأتون الجعرانة فيحرمون منها؟ فقلت له: هو وقت من مواقيت رسول الله ٦ . فقال: وأي وقت من مواقيت رسول الله ٦ هو؟ فقلت له: أحرم منها حين قسّم غنائم حنين ومرجعه من الطائف، فقال: إنما هذا [٥] شيء أخذته عن عبد الله بن عمر، كان إذا رأى
[١] ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد ج:٢ ص:٥٧٦.
[٢] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:٤٤٩.
[٣] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٦ ص:٣٥٨.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٣٠٠ــ٣٠١.
[٥] ظاهر العبارة أن المشار إليه بلفظة (هذا) هو الإحرام من الجعرانة، ولكن يظهر من قوله: (كان إذا رأى الهلال ..) أن المشار إليه بها هو ما أمر به الإمام ٧ في أول كلامه من الإحرام بالحج في أول ذي الحجة، ويؤكده أنه لم يرد في شيء من مصادر الجمهور عن ابن عمر أنه كان يُحرم بالحج من الجعرانة وإنما حكوا عنه أنه كان يُحرم عندما يهلّ هلال ذي الحجة. (لاحظ الموطأ ج:١ ص:٣٣١).
وحكى بعضهم عدوله عن هذا لاحقاً، ففي المحلى (ج:٧ ص:١٢٤) عن عطاء ابن أبي رباح قال: رأيت ابن عمر في المسجد الحرام وقد أهلَّ بالحج، إذ رأى هلال ذي الحجة عاماً ثم عاماً آخر، فلما كان في العام الثالث قيل له: قد رؤي هلال ذي الحجة فقال: ما أنا إلا كرجل من أصحابي، وما أراني أفعل إلا كما فعلوا، فأمسك إلى يوم التروية، ثم أحرم من البطحاء حين استوت به راحلته بالحج.