بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٦ - إذا عدل المتمتع إلى الإفراد لضيق الوقت فهل يجزيه عن حجة الإسلام؟
نعم إذا كان حجه حجة الإسلام وبني على إجزائه عنها لو عدل إلى الإفراد يلزمه ذلك رعاية لفورية وجوب أدائها، فتأمل.
هذا إذا كان المستفاد من النصوص المتقدمة أن صيرورة عمرة التمتع حجة مفردة يتوقف على نية العدول إليها كما هو ظاهر التعبير بـ(يجعلها حجة مفردة) الوارد في معظم تلك النصوص، ولكن المذكور في صحيحة أبان بن تغلب (فإن أدركت متمتعاً وإلا كنت حاجاً) وربما يستظهر منه أنه مع عدم إدراك المتعة فإن عمرة التمتع تنقلب تلقائياً إلى حج الإفراد، وعلى ذلك فيلزمه إتمامه كذلك بموجب ما دل على وجوب إتمام الحج والعمرة.
ولكن يمكن أن يقال: إن ظهور النصوص الأول في المعنى المتقدم أقوى من ظهور صحيحة أبان في الانقلاب القهري فلتحمل على ما ورد فيها فإنها لا تأبى ذلك، فليتأمل.
الجانب الثالث: أنه إذا عدل المتمتع إلى حج الإفراد لضيق الوقت فهل يجزي حجه هذا عما في ذمته من حجة الإسلام أم لا؟
ذهب المعظم إلى الإجزاء ولكن ناقش فيه بعضهم كالسيد الشاهرودي (قدس سره) [١] قائلاً: (إن إجزاء الإفراد عن التمتع مشكل، ودلالة قوله ٧ : ((ولا شيء عليه)) في ذيل صحيحة زرارة على ذلك بالإطلاق مشكلة. كما لا يصح التمسك بالمرسل عن أبي عبد اللّه ٧ عن ((المتمتع إذا فاتته عمرة المتعة أقام إلى هلال المحرم واعتمر فأجزأت عنه مكان عمرة المتعة))، فإنه يكفيه إرساله في عدم تمامية الاستدلال به).
وقال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] : (إن كان ظاهر الأدلة أن حج الإفراد وظيفته الاضطرارية الثابتة لأجل الاضطرار كان مجزياً لإجزاء المأمور بالأمر الاضطراري، وإن كان ظاهرها أنه لا طريق إلى الإحلال من إحرامه إلا بالإتيان بحج الإفراد لعدم صحة العمرة لو جاء بها فلا يقتضي ذلك الإجزاء).
[١] كتاب الحج ج:٢ ص:٢٤٥ (بتصرف).
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٣٨٩ (بتصرف يسير).