بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨٠ - هل جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر هو تخصيص لما دل على اعتبار الرجحان في متعلق النذر أو أنه من جهة أخرى؟
عن عروض عنوان راجح عليه من جهة النذر) وهو ما مرَّ في الوجه الثاني.
إلا أنه (قدس سره) قال في شرح العروة [١] : إنه لا محيص من ارتكاب التخصيص في دليل اعتبار الرجحان في متعلق النذر لو بني على اعتبار رجحانه في نفسه مع قطع النظر عن النذر، وأما لو بني على كفاية رجحانه ولو كان مما نشأ من قِبل النذر فلا موجب للتخصيص. وذلك لأن دليل صحة النذر ووجوب الوفاء به في المقام يقتضي صيرورته راجحاً ولو بالنذر وإلا لم يؤمر به.
أقول: إذا كان الدليل على اعتبار الرجحان في متعلق النذر هو معتبرة أبي الصباح الكناني ــ أو ما بمعناها ــ فالمتعيّن هو الالتزام بتقييد إطلاقها في مورد نذر الإحرام قبل الميقات، وأنه لا يعتبر في هذا المورد رجحان متعلق النذر في رتبة سابقة على إنشائه، ولا محذور في ذلك، فإنه حكم شرعي قابل لرفع اليد عنه بالدليل المقيد.
وأما إذا كان الدليل على اعتبار الرجحان في متعلق النذر هو ما بنى عليه العلمان ــ السيد الحكيم والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) ــ من اقتضاء مفهوم النذر ذلك، فالصحيح عدم إمكان التخصيص.
ولا محل لما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلامه [٢] من أن اعتبار الرجحان في المنذور ليس من الأحكام العقلية غير القابلة للتخصيص، بل هو حكم تعبدي شرعي فلا مانع من الالتزام فيه بالتخصيص، وأنه يعتبر الرجحان مطلقاً إلا في هذا المورد، ومورد نذر الصوم في السفر.
فإنه إذا كان مفهوم النذر يقتضي رجحان متعلقه فكيف يتأتى إنشاؤه من دون ذلك ليلتزم به في الموردين؟!
وبالجملة: اعتبار الرجحان في متعلق النذر بناءً على هذا الوجه ليس حكماً تعبدياً شرعياً حتى يمكن رفع اليد عنه في بعض الموارد بدليل خاص، بل هو مما يتقوم به مفهوم النذر، فلا سبيل إلى الجمع بين كون المنشأ هو النذر وبين
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٤٠٨.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٤٠٨.