بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٥ - استثناء مورد الحاجة عن حرمة خروج المتمتع من مكة لغير الحج
وهي عمرته)) فلا يخلو من غرابة، فإن مورده هو الخروج محلاً مع عدم العود إلى انقضاء شهر العمرة، ولا إشكال في البطلان عندئذٍ ولكنه ليس محل الكلام.
وبعبارة أخرى: إن محل البحث هو في أن المنع من الخروج بعنوانه هل هو تكليفي أو وضعي؟ وأما عدم العود إلى انقضاء شهر العمرة فهو أمر آخر ولا شك في كونه موجباً للبطلان بمقتضى الصحيحة المذكورة، وكذلك بمقتضى معتبرة إسحاق بن عمار [١] التي اشتملت على قوله ٧ : ((يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي يتمتع فيه))، حيث يدل على عدم صلاحية العمرة الأولى لتكون جزءاً من حج التمتع فتكون باطلة بطبيعة الحال.
والحاصل: أنه لا دليل على كون حرمة الخروج وضعية بل هي تكليفية محضة. نعم إذا كان هناك أمر آخر يقتضي البطلان يلتزم به، ككون الخروج بغير إحرام بعد انقضاء شهر العمرة أو مع عدم العود إلى نهاية ذلك الشهر.
المورد الثالث: أنه لو بني على حرمة خروج المتمتع من مكة في حدِّ ذاته فلا ينبغي الإشكال في استثناء مورد الحاجة إلى الخروج من عموم هذا الحكم، وذلك لعدة روايات ..
منها: صحيحة حماد بن عيسى [٢] عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال: ((فإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرماً)).
وهذه الرواية واضحة الدلالة على جواز الخروج لحاجة، ولكن يمكن دعوى اختصاصها بالخروج إلى الأماكن القريبة نسبياً من مكة المكرمة دون غيرها، لأن عسفان والطائف وذات عرق أماكن من هذا القبيل.
اللهم إلا أن يقال: إن مقتضى الفهم العرفي أنه لا خصوصية للأماكن القريبة إلا من حيث الاطمئنان بأن الخروج إليها لا يكون موجباً لفوات الحج، فإذا كان الخروج إلى مكان بعيد مثل ذلك جاز الخروج إليه لحاجة أيضاً.
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٤١.