بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٣ - هل يحرم الخروج من مكة لمن أتى بعمرة التمتع لغير الحج؟
المورد، فإن المتمتع وإن فرض أنه يجوز له الخروج من مكة لبعض الوقت إلا أنه ليس حراً طليقاً، بل مضيق عليه بعدم تجاوز الأماكن البعيدة التي لا يحرز إدراكه للحج لو خرج إليها، وهذا نحو من الاحتباس، فليتأمل.
الأمر الثاني: ما ورد في صحيحة حماد بن عيسى [١] من قوله ٧ : ((فإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرماً))، فإن المنساق منه أنه بمنزلة الاستثناء من المنع من الخروج المذكور قبله وتقييده بغير موارد الحاجة، ولا يكون كذلك إلا إذا كان الممنوع هو مطلق الخروج، وأما لو كان الممنوع هو الخروج على وجه الانصراف والمغادرة فلا معنى لاستثناء الخروج لحاجة عنه كما هو واضح.
اللهم إلا أن يُمنع من ظهور العبارة في كون المراد بها الاستثناء وتقييد الخروج الممنوع بغير مورد الحاجة، ويقال: إنها لا تأبى الحمل على كونها مسوقة لبيان حكم آخر وهو أن من أراد الخروج ــ ولو لحاجة وإلى الأماكن القريبة نسبياً إلى مكة ــ يلزمه الإحرام لذلك ولا يجوز له الخروج من دونه، فتدبر.
هذا وقد ظهر بما تقدم أن دلالة النصوص المتقدمة على حرمة الخروج بعنوانه ليست بذلك الوضوح، فمقتضى الصناعة هو عدم الحرمة إلا رعاية للاحتياط الذي هو طريق النجاة.
المورد الثاني: أنه بناءً على ثبوت حرمة الخروج بعنوانه فهل هي تكليفية محضة أم وضعية أيضاً؟ أي أن الخروج في غير ما استثني ــ كما سيأتي ــ موجب لبطلان عمرة التمتع أم لا؟
اختار بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] أن الحرمة وضعية، مستدلاً لذلك بقوله ٧ في صحيحة حماد بن عيسى: ((لم يكن له أن يخرج)) قائلاً: إنه ظاهر في الحكم الوضعي. بل أدعى أن قوله ٧ في ذيلها: ((الأخيرة، وهي عمرته)) صريح في أن المتعة المعتبرة في حج التمتع هي الثانية التي يؤتى بها بعد الخروج،
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤١.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٤٠١ــ٤٠٢.