بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٦٧ - هل يلحق المرض بالنسيان في مفروض المسألة؟
في روايتي زرارة وسورة فلا محيص من رفع اليد عن إطلاق خبري زرارة وسورة وحملهما على المرأة التي لا تتمكن من الخروج إلى الحل، ولا محذور في ذلك.
بل يمكن المناقشة في أصل ما ذكر من إطلاق الروايتين، فإنهما تحكيان قضيتين في واقعتين، ولعل الواقعتين عرضتا على الإمام ٧ في وقت لم يكن يتسع لخروج المرأة مورد السؤال فيهما إلى الحل لتحرم منه، فأمر ٧ بأن تحرم من مكة، فليتأمل.
الأمر الثاني: أنه يكفي في الخروج من الحرم مسماه، فلا يجب الابتعاد بالمقدار الممكن وإنما هو مستحب.
وهذا على خلاف ما التزم به عدد من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم)، كالشهيد الأول حيث قال [١] : (وإن كان ناسياً أو جاهلاً وتعذر العود رجع إلى حيث يمكن، وإلا أحرم من موضعه ولو من أدنى الحل).
وقد وافقه على ذلك السيد صاحب العروة (قدس سره) [٢] ، وجمع من المعلقين عليها.
ويدل على وجوب الابتعاد بالمقدار الممكن صحيح معاوية بن عمار في قوله ٧ : ((وإن لم يكن عليها مهلة فلترجع ما قدرت عليه بعد ما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها الحج فتحرم)). فإنه كالصريح في وجوب الابتعاد عن الحرم باتجاه الميقات بالمقدار الممكن.
ولكن ذكر السيد الحكيم (قدس سره) [٣] أنه يبعد جداً تقييد المطلقات كصحيح عبد الله بن سنان بصورة عدم إمكان الرجوع زائداً على ما ذكر ولو قليلاً، فإنه حمل على الفرد النادر جداً.
ونحوه ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) [٤] حيث قال: (إنه يوجب الحمل على الفرد النادر، ضرورة أن كل من تمكن من الخروج عن الحرم فهو بطبيعة الحال
[١] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٤١.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٥٠.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٣٢١.
[٤] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٤٤١.