بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٤ - لو سلك طريقاً يمرّ بمحاذيين فهل يلزمه الإحرام عند أولهما؟
والأولى أن يقال: إنه لو بني على الاقتصار على المحاذي القريب جداً فمن الظاهر عدم كون المقام من موارده، وأما إن بني على الشمول للبعيد أيضاً إذا كان من الجهة نفسها فيمكن أن يقال: إنه لا دليل على التعميم بالنسبة إلى المحاذي في الجو لأن مورد صحيحة عبد الله بن سنان هو المحاذي في البر ويصعب إحراز عدم ثبوت خصوصية للبر في مقابل الجو بخلاف البحر، لما مرّ من أن ذهاب فقهاء الجمهور إلى جواز الإحرام من المحاذي براً وبحراً يقتضي كون المتفاهم العرفي من الصحيحة عدم الخصوصية لموردها، ومعلوم أنه لم يكن جو فقهي في عصر صدور الرواية يقتضي التعميم بالنسبة إلى المحاذاة في الجو لعدم تيسرها آنذاك.
الأمر الرابع: إذا سلك المكلف طريقاً يمر بمحاذيين: أحدهما للميقات الأبعد كذي الحليفة والآخر للميقات الأقرب كالجحفة، فهل يحرم عند أولهما أو يجوز له التأخير إلى الثاني؟
ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [١] أن مقتضى إطلاق صحيحة عبد الله بن سنان تعيّن الإحرام من أول مكان يحاذي فيه أحد المواقيت وعدم التأخير إلى ما بعده وإن كان يوجد فيه محاذٍ لميقات آخر.
ولكن يمكن المناقشة في انعقاد الإطلاق للصحيحة من هذه الجهة لما تقدم منه (قدس سره) من أن الإمام ٧ كان ناظراً فيها إلى طريق معين يسلكه من يريد الذهاب من المدينة إلى مكة من غير طريقها المتعارف ولا يحرز أنه كان في ذلك الطريق نقطة محاذاة عن قرب لميقات آخر حتى ينعقد للصحيحة إطلاق بلحاظ وجودها.
نعم مقتضى القواعد الهندسية اشتمال ذلك الطريق ــ كيف ما فرض ــ على نقطة محاذاة ولو عن بعد لبعض المواقيت الأخرى، فلو بني على الاكتفاء في المحاذي بالبعيد اتجه ما ذكره (قدس سره) ولكنه على خلاف مختاره.
مضافاَ إلى أنه يمكن أن يقال: إنه يحتمل أن يكون أمر الإمام ٧
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٧٧.