بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٧ - إذا عدل المتمتع إلى الإفراد لضيق الوقت فهل يجزيه عن حجة الإسلام؟
أقول: عمدة ما ينبغي الاستدلال به على الإجزاء هو الإطلاق المقامي للنصوص الآمرة بالعدول إلى حج الإفراد كصحاح علي بن يقطين وجميل بن دراج والحلبي، فإنه لو كان حج الإفراد المعدول إليه لا يجزي عن التمتع لكان من المناسب جداً أن يتعرض له الإمام ٧ ، ولا سيما مع ما يلاحظ من أنه ٧ قد تعرض لوجوب الحج من قابل في موارد العدول إلى العمرة المفردة لفوت الحج كما في صحيحة معاوية بن عمار [١] ورواية داود الرقي [٢] ومعتبرة ضريس بن أعين [٣] ورواية حريز [٤] ، مع أنه لا حاجة ماسة فيها إلى التنبيه على ذلك، لوضوح أن من يفوته الحج يلزمه الإتيان به من قابل.
وبالجملة: سكوت الإمام ٧ عن بيان وجوب الحج من قابل في جميع النصوص الآمرة بالعدول إلى الإفراد مع كون المقام مقتضياً جداً لبيانه لو كان ثابتاً مما يوجب انعقاد الظهور في عدم ثبوته.
وأما الإشكال في دلالة قوله ٧ في ذيل صحيحة زرارة [٥] : ((ولا شيء عليه)) على الإجزاء وعدم وجوب الحج من قابل فلعل الوجه فيه هو أن المنساق من التعبير المذكور هو أنه لا يثبت على المكلف شيء بسبب فوت التمتع وعدوله إلى الإفراد، ومن المعلوم أن لزوم الإعادة على تقدير ثبوته ليس من جهة فوت التمتع والعدول إلى الإفراد بل هو من جهة عدم امتثال الأمر بأداء حج التمتع، فلا إطلاق لقوله ٧ : ((ولا شيء عليه)) ليشمل الإعادة.
ولكن هذا البيان مخدوش، فإن الصيغة المذكورة وما يماثلها إنما يعرف المراد بها بمناسبات الحكم والموضوع، وليس في المقام ما يناسب كونه هو المراد بالشيء بعد العدول إلى الإفراد ثم أداء العمرة المفردة غير الإعادة والحج من قابل.
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٦٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٧٥.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٦.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨٠.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٤.