بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٣ - هل أن ذات عرق آخر العقيق؟
صدر كلامهما وما ورد في الذيل.
ويحتمل أن يكون المقصود بما في الذيل أن ذات عرق وإن كانت من الميقات إلا أن حكمها حكم غير الميقات في عدم جواز تأخير الإحرام إليها إلا عن عذر من مرض أو تقية.
ويحتمل أيضاً أن يكون المراد به كراهة تأخير الإحرام إلى ذات عرق من غير عذر, وهذا هو المنسجم مع ما ذكره الصدوق في المقنع [١] من أن: (أول العقيق المسلخ ووسطه غمرة وآخره ذات عرق. ولا تؤخر الإحرام إلى ذات عرق. ولا تؤخر الإحرام إلى آخر وقت إلا من علة).
٢ ــ وقال الشيخ (قدس سره) [٢] : (وآخره ــ العقيق ــ ذات عرق، ولا يجعل إحرامه من ذات عرق إلا لضرورة أو تقية).
وهذه العبارة ظاهرة الدلالة على كون ذات عرق جزءاً من العقيق, ولكنها كالجحفة بالنسبة إلى أهل المدينة ميقات اضطراري لأهل العراق، أي لا يجوز تأخير الإحرام إليها إلا لمن لديه عذر من مرض أو تقية. وهذا المعنى هو الذي نسبه الشهيد الأول (قدس سره) [٣] إلى علي بن بابويه (قدس سره) أيضاً.
ولكن الذي ذكره العلامة (قدس سره) [٤] أن: (كلام الشيخ علي بن بابويه (رحمه الله) يشعر بأنه لا يجوز التأخير إلى ذات عرق).
وربما يستظهر من هذا الكلام أنه ــ أي العلامة ــ أراد ذهاب ابن بابويه إلى عدم جواز التأخير مطلقاً، ولكن لا يبعد أن يكون مراده أنه قال بعدم الجواز في حال الاختيار لا مطلقاً، بقرينة قوله قبل هذه العبارة: (المشهور أن الإحرام من ذات عرق مختاراً سائغ، لكن الأفضل المسلخ، وأدون منه غمرة).
٣ ــ وذكر السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٥] أنه: (لا ريب في أن الاحتياط
[١] المقنع ص:٢١٧ــ٢١٨. ومثله ما في الهداية في الأصول والفروع ص:٢١٨.
[٢] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣١٢. ونحوه ما في النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢١٠.
[٣] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٤٠.
[٤] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٤٠.
[٥] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٢١٧.