بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٣ - هل جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر هو تخصيص لما دل على اعتبار الرجحان في متعلق النذر أو أنه من جهة أخرى؟
جوازه بالنذر هو الالتزام بأنه لم يكن له ملاك قبل ذلك ويصير فيه الملاك بالنذر.
والحاصل: أن الوجه الثاني بكلا تصويريه معقول، بل أولهما صحيح ومطابق لمقتضى الأدلة.
ولكن يمكن أن يقال: إنه لا يفي بدفع الإشكال، لأنه إنما يفي به لو كان المعتبر في صحة النذر رجحان متعلقه ولو كان حاصلاً بسبب النذر، وأما لو كان المعتبر في صحة النذر رجحان متعلقه في رتبة سابقة على تعلّق النذر به فمن الواضح أنه مما لا يتحقق في المقام. وبه يظهر الفرق بين الوجهين الأول والثاني.
فإن المفروض في الوجه الأول كون الإحرام قبل الميقات راجحاً في حدّ ذاته وإنما لم يؤمر به لمانع يرتفع بالنذر، أي أن النذر تعلّق بما هو راجح في رتبة سابقة على تعلّقه به.
والمفروض في الوجه الثاني أن الإحرام قبل الميقات لم يكن راجحاً قبل تعلّق النذر به وإنما يصير راجحاً بسببه, أي لا رجحان لمتعلق النذر في رتبة سابقة على تعلّقه به.
فإذا بني على اعتبار الرجحان في متعلق النذر في ظرفه في رتبة سابقة على تعلق النذر به لم يفِ الوجه الثاني بدفع الإشكال المثار في المقام.
والظاهر أن هذا هو الصحيح، وتوضيحه: أن هناك وجهين استُدل بهما لاعتبار الرجحان في متعلق النذر ..
الوجه الأول: بعض النصوص كقوله ٧ في معتبرة أبي الصباح الكناني [١] : ((ليس من شيء هو لله طاعة يجعله الرجل عليه إلا ينبغي له أن يفي به))، بدعوى أن الإمام ٧ خصّ الحكم بلزوم الوفاء بالنذر بما إذا كان الشيء طاعة لله، فيدل على أنه إذا لم يكن في نفسه طاعة لله ــ أي راجحاً شرعاً ــ فلا يلزم الوفاء بالنذر.
وهذا الاستدلال وإن كان مخدوشاً ــ كما مرَّ [٢] في محله ــ فإن التقييد إنما
[١] تهذيب الأحكام ج:٨ ص:٣٢١.
[٢] لاحظ ج:٤ ص:٥٦٣ــ٥٦٤.