بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٥ - المسألة ١٦٣ حكم تقديم الإحرام على ذات عرق سراً في حال التقية
في ترك الحرام أو الإتيان بالواجب، لأن المفروض تمكنه من ذلك لوجود المندوحة العرضية أو الطولية، ومع عدم خوف الضرر كيف يكون ارتكاب الحرام أو ترك الواجب تقية جائزاً؟!
إذاً لا إطلاق يقتضي مشروعية التقية عند وجود المندوحة، مع أنه لو سلّم وجود الإطلاق فالمقيد موجود وهو قوله ٧ [١] : ((التقية في كل ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به))، فإن مقتضاه عدم مشروعية التقية في غير موارد الضرورة.
وما ذكره (قدس سره) متين، وعلى ذلك يظهر أن مقتضى القاعدة عدم جواز التعجيل في الإحرام من المسلخ مثلاً إذا كان يضطر عندئذٍ بمقتضى التقية إلى عدم نزع المخيط وترك لبس الثوبين بناءً على كون وجوب لبسهما حين الإحرام وجوباً تكليفياً مستقلاً.
وبعبارة أخرى: إن الاضطرار إلى ذلك يعدّ من الاضطرار بالاختيار الذي لا ينافي الاختيار عقاباً. ولا دليل على سقوط الحرمة أو الوجوب بسبب التقية مع وجود المندوحة العرضية أو الطولية.
الأمر الثاني: أن ما أفاده من عدم كون التقية موجبة لسقوط شرطية لبس الثوبين حين الإحرام إن قيل بالشرطية ليس بتام، فإن هناك وجهين يمكن الاستدلال بهما على الإجزاء مع الاضطرار إلى ترك الشرط في ضوء ما أفاده سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في بحثه الشريف حول قاعدة التقية، وهما..
الوجه الأول: صحيحة الفضلاء [٢] ــ محمد بن مسلم وإسماعيل الجعفي وعدة ــ قالوا: سمعنا أبا جعفر ٧ يقول: ((التقية في كل شيء، وكل شيء اضطر إليه ابن آدم فقد أحلَّه الله له)).
ومبنى الاستدلال بها أنه لا يراد بالحلية فيها الإباحة ــ التي عُدَّت أحد
[١] الكافي ج:٢ ص:٢١٩.
[٢] المحاسن ج:١ ص:٢٥٩.