بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥١ - ٩ محاذاة مسجد الشجرة
يحيى [١] : ((إن رسول الله ٦ وقّت المواقيت لأهلها، ولمن أتى عليها من غير أهلها، وفيها رخصة لمن كانت به علة، فلا يجاوز الميقات إلا من علة))، فإن المستفاد من هذا النص اختصاص المواقيت المذكورة بصنفين من الناس: من يكون من أهل هذه المواقيت كأهل المدينة واليمن والطائف والشام ونجد، ومن يأتي عليها في طريقه إلى مكة، فالمواقيت هي لهذين الصنفين. وأما من يسلك طريقاً لا يمرُّ بأيٍّ من تلك المواقيت فهي ليست بمواقيت له.
وعلى ذلك لو فرض انعقاد الإطلاق لبعض الروايات المتقدمة واقتضائها عدم جواز الإحرام من أي مكان آخر غير المواقيت الخمسة حتى لمن يسلك طريقاً لا يمرّ بشيء منها فإن صحيحة صفوان بن يحيى وافية بتقييد الإطلاق المزعوم ولزوم رفع اليد عنه.
إن قلت: البيان المذكور إن تم فإنما يتم بالنسبة إلى الذي لا يكون من أهل الأمصار التي وقتت لهم المواقيت، فإن مثله إذا سلك طريقاً لا يمرُّ ببعض المواقيت يمكن أن يقال: إنه لا يستفاد من النصوص المذكورة أنه ملزم بأن يعدل إلى الطريق الذي فيه الميقات ويحرم منه، وأما إذا كان المكلّف من أهل بعض تلك الأمصار كأن كان مدنياً أو عراقياً أو شامياً أو يمنياً فحينئذٍ يمكن أن يقال: إن أدلة المواقيت تقتضي أن يكون إحرامه من الميقات المعين له، وليس له أن يسلك طريقاً لا يمر بذلك الميقات. نعم يستثنى من ذلك العراقي ــ مثلاً ــ إذا ذهب إلى المدينة وأراد الإحرام من ميقات أهلها فإنه يجوز له ذلك بمقتضى السيرة وبعض النصوص، بل قيل إنه يجوز لأهالي الأمصار المذكورة الذهاب إلى أي من المواقيت الخمسة بمقتضى ذيل صحيحة صفوان بن يحيى وقد مرّ البحث عنه، وأما في غير ذلك فمقتضى إطلاق صحيحة معاوية بن عمار ونحوها هو عدم انعقاد الإحرام لهم من أي مكان آخر، فليس لهم سلوك طريق لا يمرّ بشيء من المواقيت.
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٢٣ــ٣٢٤.