بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٨٧ - حكم العمرة المفردة إذا ترك الإحرام لها جهلاً أو نسياناً
أقول: أما عدم القول بالفصل أي أن الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) لم يفرّقوا بين العمرتين فمن قال بالصحة في المتمتع بها قال بها في المفردة أيضاً ومن لم يقل بالصحة في المفردة لم يقل بها في المتمتع بها أيضاً، فهو لا يصلح دليلاً على الحكم كما هو محقق في محله من علم الأصول إلا إذا أورث الاطمئنان، وهو غير حاصل في المقام.
مضافاً إلى قلة من تعرض للحكم في الموردين فيصعب التأكد من عدم الفصل بينهما عند الجميع.
وأما الأولوية فهي ممنوعة جداً، بل ولا مساواة بينهما، لما تقدم قريباً من أن لعمرة التمتع وقتاً محدداً بخلاف العمرة المفردة، فالحكم بالصحة في الأولى ربما يكون رعاية للتسهيل في حق المكلف حتى لا يفوته حج التمتع الذي خرج لأدائه، ومثل هذا لا يأتي في العمرة المفردة، إذ بإمكانه إعادتها قبل العود إلى بلده، فتدبر.
هذا وأما ما قد يقال من أن عمرة التمتع ليست إلا العمرة المفردة التي دخلت في الحج ــ كما دلت على ذلك النصوص ــ فإذا ثبتت الصحة في الأولى ثبتت في الثانية أيضاً، فهو مخدوش ــ مضافاً إلى عدم ثبوت الصحة في الأولى ــ بأن الاختلاف بين العمرتين في الأحكام كثير ــ كما مرّ في محله ــ ولا دلالة في كون عمرة التمتع هي العمرة المفردة في الأصل على اشتراكهما في الأحكام إلا ما خرج بالدليل.
والحاصل: أنه لا دليل على صحة العمرة المفردة مع ترك الإحرام لها جهلاً أو نسياناً كما هو الحال في عمرة التمتع.
وتجدر الإشارة إلى أن السيد البروجردي (قدس سره) [١] قد ذكر أن (الأحوط في العمرة المفردة الواجبة عدم الاكتفاء إذا تذكر وهو في مكة).
ومقتضى هذه العبارة أن العمرة المفردة إذا كانت واجبة ولكن تذكر عدم الإحرام لها بعد الخروج من مكة فإنه يكتفي بها ولا حاجة إلى إعادتها، وكذلك
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٥١ التعليقة:٥.