بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٨٦ - حكم العمرة المفردة إذا ترك الإحرام لها جهلاً أو نسياناً
حكم ترك الإحرام في الحج فقط.
ولكن يمكن أن يجاب عن هذه المناقشة بأنه وإن كان قول السائل: (وقد شهد المناسك كلها) ناظراً إلى أفعال الحج من الوقوفين وغيرهما، ولكن يمكن أن يقال: إن قوله: (نسي أن يحرم أو جهل) يشمل بإطلاقه ما إذا كان الحج المأتي به مسبوقاً بأداء عمرة التمتع مع ترك الإحرام في عمرة التمتع وحجه جهلاً أو نسياناً فتكون الرواية دليلاً على صحة الحج في هذه الصورة.
وحيث لا يحتمل أنه إذا نسي أو جهل الإحرام في عمرة التمتع وحجه معاً وعلم أو ذكر بعد ذلك يحكم بصحة حجه ولا يحكم بصحته فيما لو نسي أو جهل الإحرام في عمرة التمتع وأتى به في حج التمتع ولم يتذكر أو يعلم بتركه في الأول إلا بعد الحج، فلا محيص من البناء على تمامية دلالة الرواية على الصحة في هذا المورد أيضاً.
والحاصل: أن الرواية تامة الدلالة على الصحة ولكن فيما إذا لم يتذكر أو يعلم إلا بعد الفراغ من حج التمتع لا فيما إذا علم أو تذكر قبل ذلك.
وعلى ذلك فلا بد ــ لمن يعتمد هذه الرواية ــ أن يفصّل في مفروض المسألة بين الحالتين، لقصورها عن الدلالة على صحة عمرة التمتع في الحالة الثانية.
ولكن مرّ أنه يشكل الاعتماد على الرواية المذكورة للخدش في سندها، فالحكم بالصحة في كلتا الحالتين محل نظر أو منع.
هذا كله في حكم من ترك الإحرام في عمرة التمتع جهلاً أو نسياناً. وينبغي هنا الإشارة إلى حكم من تركه في العمرة المفردة كذلك، فأقول:
إن بني على صحة عمرة التمتع في مفروض المسألة من جهة قاعدة (لا تنقض السنة الفريضة) فلا إشكال في أن مقتضاها الصحة في العمرة المفردة أيضاً, وإن بني على الصحة فيها من جهة مرسلة جميل بن دراج فقد ذكر السيد الحكيم (قدس سره) أنه يمكن الالتزام بالصحة في العمرة المفردة أيضاً من جهة (عدم القول بالفصل أو بالأولوية) [١] .
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٣٢٦.