بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠ - من أتى بالعمرة قبل أشهر الحج بقصد التمتع فهل تصح مفردة أم تبطل؟
ولكن حكي عن جمع من الفقهاء (رضوان الله عليهم) أن أشهر الحج هي شوال وذو القعدة مع العشر الأول من ذي الحجة، أو مع ثمانية أيام منه، أو مع تسعة أيام وليلة يوم النحر إلى طلوع فجره، أو إلى طلوع شمسه.
وقد نبّه غير واحد على أن هذا ليس خلافاً منهم في كون شهر ذي الحجة بتمامه من أشهر الحج، وإنما اختلاف في آخر ما يُدرك به الحج من هذا الشهر، وهو أجنبي عن محل البحث.
ولو فرض كون خلافهم في عدِّ العشر الثاني والثالث من ذي الحجة من أشهر الحج فهو مما لا دليل لهم عليه في مقابل إطلاق الآية الكريمة والروايات المتقدمة، بل الدليل قائم على خلاف ما ذكروه بالخصوص، وهو ذيل صحيح عبد الرحمن بن الحجاج [١] عن أبي الحسن ٧ أنه قال: ((كان جعفر ٧ يقول: ذو الحجة كله من أشهر الحج))، ومع وجود هذه الصحيحة فأيُّ وجه لتوهم خروج معظم ذي الحجة عن كونه من أشهر الحج؟!
الأمر الثاني: من أتى بالعمرة قبل أشهر الحج قاصداً بها التمتع فقد ظهر بما تقدم أنها لا تصح تمتعاً، ولكن هل تصح مفردة أو تبطل من رأس؟ فيه قولان.
والكلام تارة في ما تقتضيه القاعدة، وأخرى في ما يستفاد من بعض الروايات ..
أما بحسب مقتضى القاعدة فقد ذكر السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٢] أنه لا بد من الحكم بالبطلان، لأن ما نواه لم يقع، والمفردة لم ينوها. وقد أقره على ما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) [٣] وبعض المعلّقين، وخالفه المحقق العراقي (قدس سره) قائلاً [٤] : (إن مقتضى القاعدة هو الصحة، بناءً على ما هو التحقيق من عدم اختلاف في حقيقتهما ــ أي المفردة والمتمتع بها ــ وأنهما من قبيل القصر والإتمام
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٠ــ٢٣١.
[٢] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:١٧١.
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦١٣.
[٤] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦١٣ التعليقة:٢ (بتصرف يسير).