بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٥ - المسألة ١٥٦ حكم من علم عدم إدراكه للتمتع قبل أن يحرم
الطواف والسعي، فإذا قضين طوافهن وسعيهن قصَّرن وجازت متعة. ثم أهللن يوم التروية بالحج، وكانت عمرة وحجة، وإن اعتللن كن على حجهن، ولم يفردن حجهن)). هكذا ورد في نسخ الفقيه المطبوعة، وفي الوافي والوسائل نقلاً عنه.
ولكن الظاهر أن في قوله: ((ولم يفردن حجهن)) تصحيفاً، ولا يبعد أن يكون الصحيح ((ولم يضررن بحجهن)) كما ورد في ذيل صحيحة الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((ليس على النساء حلق وعليهن التقصير، ثم يهللن بالحج يوم التروية وكانت عمرة وحجة، فإن اعتللن كنَّ على حجهن ولم يضررن بحجهن))، بل لا يبعد أن يكون قوله ٧ : ((ثم يهللن بالحج .. بحجهن)) جزءاً من رواية الكاهلي وقد التصقت برواية الحلبي اشتباهاً من بعض الناسخين لكتاب موسى بن القاسم الذي اعتمد عليه الشيخ (قدس سره) في نقل رواية الحلبي، فإن المقطع المذكور لا يناسب ما قبله في هذه الرواية كما لا يخفى على من راجعها، مضافاً إلى استبعاد تكرره بلفظه في روايتين مختلفتين، فتدبر.
وكيفما كان فالمستفاد من معتبرة الكاهلي المذكورة أن المرأة التي تحتمل أن يطرأ عليها الحيض قبل أن تطوف وتصلي في عمرة التمتع يلزمها أن تُحرم في الميقات لحج الإفراد فإذا وصلت إلى مكة بادرت إلى الإتيان بالطواف وصلاته، فإن تمكنت من أدائهما قبل أن تحيض سعت وقصّرت وانقلب حج إفرادها إلى عمرة التمتع ثم تأتي بحج التمتع، وأما إذا اعتلت قبل ذلك بقيت على حج إفرادها ولم يضر الحيض بحجتها.
وعلى ذلك فمقتضى المعتبرة أن التي تحتمل طرو الحيض المانع من أداء عمرة التمتع يلزمها الإحرام لحج الإفراد وليس لها أن تُحرم لحج التمتع رجاءً، خلافاً لما هو مقتضى القاعدة كما سبق آنفاً.
وهذه المعتبرة لو أمكن العمل بها فلا بد من الاقتصار على موردها ــ أي المرأة التي تخشى الحيض ــ ولا سبيل إلى التعدي عنه إلى كل من يخشى أن لا
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٩٠.