بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٤ - هل يلحق بالمريض والضعيف سائر ذوي الأعذار؟
الحليفة إلى الجحفة، فليلاحظ.
ج ــ وأما ما أفاده (قدس سره) في آخر كلامه من أنه يمكن إقامة الدليل على عدم جواز تأخير الإحرام عن ذي الحليفة في المورد الثاني المذكور من جهة أن رواية إبراهيم بن عبد الحميد تدل على عدم جواز التأخير مطلقاً، إذ ورد في ذيلها أن من ورد المدينة ليس له أن يحرم إلا منها أي من ذي الحليفة ــ حسب تفسير السيد الأستاذ (قدس سره) ــ. وصحيحة علي بن جعفر تدل على التخيير مطلقاً، إذ ورد في الصحيحة أنه قد وقت لأهل المدينة ذو الحليفة والجحفة وظاهره التخيير مطلقاً بينه وبين الجحفة مطلقاً لأنه مقتضى توقيتهما لأهل المدينة في عرض واحد، فيلزم تقييد إطلاق رواية إبراهيم بن عبد الحميد بما دل على جواز التأخير للمريض والضعيف فتنقلب النسبة بينها وبين صحيحة علي بن جعفر الدالة على التخيير مطلقاً فتقيّد بالمريض والضعيف .. فهو مما لا يمكن المساعدة عليه.
وذلك لأن المقام ليس من موارد انقلاب النسبة، فإن ما دل على الترخيص للمريض والضعيف في تأخير الإحرام عن ذي الحليفة إلى الجحفة كما يقيد بمنطوقه إطلاق رواية إبراهيم بن عبد الحميد كذلك يقيد بمفهومه ــ من حيث كون الأصل في القيود هو الاحترازية ــ إطلاق صحيحة علي بن جعفر، فلا تصل النوبة إلى تقييد صحيحة علي بن جعفر برواية إبراهيم بن عبد الحميد بعد تقييد الأخيرة بما دل على الترخيص للمريض والضعيف في الإحرام من غير ذي الحليفة.
وبعبارة أخرى: إن مبنى انقلاب النسبة هو أن المخصص الذي لا يكون حجة في بعض مدلوله يتقدم على العام بالتخصيص كما هو الحال في الخاص، أي أن المخصص كالخاص يصلح أن يكون مخصصاً للعام ويتيسر الجمع الدلالي بينهما بذلك.
وهذا المبنى مخدوش ــ كما حقق في محله من علم الأصول ــ ولكن مورده ما إذا لم يكن الدليل الثالث صالحاً لتخصيص الأول والثاني في الوقت نفسه، وإلا فلا حاجة إلى تخصيص الثاني بالأول بعد تخصيصه بالثالث بل يخصص هو