بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٥ - هل يلحق بالمريض والضعيف سائر ذوي الأعذار؟
بالثالث أيضاً.
مثلاً: إذا ورد في دليل (أكرم الشعراء) وورد في دليل آخر (لا تكرم الشعراء) فالنسبة بينهما هي التباين فإذا ورد في دليل ثالث (أكرم شعراء أهل البيت : ). فإن هذا الأخير بمنطوقه مخصص للثاني، وبالنظر إلى أن الأصل في القيود هو الاحترازية أي عدم كون الطبيعي على إطلاقه وسريانه موضوعاً أو متعلقاً للحكم يستفاد من قوله (أكرم شعراء أهل البيت : ) أن طبيعي الشاعر ليس موضوعاً للحكم بوجوب الإكرام، فهو بهذا اللحاظ يكون مخصصاً لقوله (أكرم الشعراء). ولا حاجة إلى أن يخصص بقوله: (لا تكرم الشعراء) بعد تخصيصه بقوله: (أكرم شعراء أهل البيت : ) المبني على القول بانقلاب النسبة.
نعم إذا لم يكن للدليل الثالث مفهوم يصلح أن يكون مخصصاً للدليل الأول ينحصر الجمع الدلالي بين الدليلين الأول والثاني في القول بانقلاب النسبة، كما لو فرض في المثال المتقدم أن الدليل الثالث لم يكن باللفظ المذكور وإنما كان بصيغة سؤال وجواب، كأن سأل: هل يجب إكرام شعراء أهل البيت : ، فأجاب: (نعم). فإنه لما لم يرد القيد على لسان المجيب بل في كلام السائل فلم يكن له مفهوم يقتضي عدم وجوب إكرام طبيعي الشاعر، فهو إنما يصلح أن يكون مخصصاً لقوله: (لا تكرم الشعراء) ولا يصلح أن يكون مخصصاً لقوله: (أكرم الشعراء).
فينحصر الجمع الدلالي بينهما في الالتزام بانقلاب النسبة وكون قوله: (لا تكرم الشعراء) بعد تخصيصه بما دل على جواز إكرام شعراء أهل البيت : مخصصاً لقوله: (أكرم الشعراء).
ولكن محل الكلام ليس من هذا القبيل، فإنه وإن كان بالإمكان دعوى أن معتبرة معاوية إنما تدل على جواز إحرام المرأة الوجعة من الجحفة ولا مفهوم لها يقتضي عدم جواز التأخير لغير الوجع، إلا أن رواية أبي بكر الحضرمي المتضمنة لقوله ٧ : ((قد رخص رسول الله ٦ لمن كان مريضاً أو ضعيفاً أن يحرم من